البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٥

نظرية و في ذلك سعي لأداء العبادة من صلاة و صوم

تامة و متكاملة

بطهارة البلتا

و إذا حاولنا أن نربط الصلة بين سمة التحري في الفقه الإباضي و موقع الإباضية من الفرق الأخرى، فإننا قد نذهب إلى اعتبار كثرة التحري و الاحتياط في الطهارات سببا لنفور بعض الناس من اتباع المذهب الإباضي و تعلّتهم لتغيير انتمائهم المذهبي، و هي التي جعلت موقع الإباضية من المذاهب موقعا محدودا كما وكيفا، إلا أن ذلك يبقى سببا هشا و عاملا ضعيفا المعرفة حقيقة قلّة الجموع الإباضية مقارنة بجموع المذاهب الفقهية الأخرى. و لعل المتتبع للمسار التاريخي للفرقة الإباضية منذ نشأتها، يعلم أن ما واجهه الإباضية من صراعات و اضطرابات و فتن على المستوى السياسي و الاجتماعي عبر الأزمنة، هو السبب الأول و الأساسي في تقلص وجودهم في أرجاء العالم الإسلامي و انحصارهم جغرافيا في ربوع متفرقة من المعمورة 118

و بالرّغم من قلة العدد و انعدام السند السياسي في المغرب من جهة، و رغم ما تميز به المذهب من صراعات في العقيدة

118 انظر ما سبق ص 14

74