البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٦و تحر كبير في الفروع الفقهيّة و ما قد أعقبته هذه الخاصيات من خلافات فكرية و عمليّة بين الإباضية و غير الإباضية، فإن الواقع الراهن قد أثبت أنّ كلّ ذلك لم يحل دون توطّد الصلات
بين الإباضية وغيرهم من أتباع المذاهب الأخرى، سواء كان
ذلك في المجالات الاجتماعية أو في المجالات الدينية و لعلّ أصدق ما يثبت قيام مثل هذه العلاقات، هو النظر في علاقة الأوساط الإباضية اليوم بالمالكيّة في البلاد التونسية لا سيما في الأوساط الدّينيّة مثل المساجد. فرغم ما عرف به الإباضية من احتياط كبير في الطَّهارة للصلاة و منعهم الخلط في استعمال أقسام الميضأة، فإنّ ذلك لم يمنع من وجود عدد كبير من المصلين المالكية في مساجدهم، فقد أقام كل من الطرفين الصلاة في مساجد الطرف الآخر و اتبع كل طرف منهما أحكام فقهه، فسار الإباضيّة على نهج فقههم و أدوا طهارتهم للصلاة كما ضبطت عندهم و كذا الشأن بالنسبة إلى المالكية بحيث لم تقم بين الطائفتين مظاهر التعصب و الانغلاق
و تخضع علاقة الجماعات الإباضية بالأوساط المالكية أساسا إلى مواقفهم الدينية من المخالفين من جهة، و إلى مواقف المالكية من جهة أخرى، فالإباضية خلافا لعديد من الفرق
75