البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٨٨الخاتمة
کمال
و
في
لقد تبين من خلال هذا البحث، أنّ فقه المذهب الإباضي مبني على اليقين والاحتياط وعلى الأخذ بالأحوط في القول الفعل و الرأي. كما تبيّن أنّه مذهب ترابطت فيه الصلة بين العقيدة و الفقه و السلوك، و قد بدا ذلك جليًا من خلال ما رأينا من تأثير الفكر العقدي القائل بالتنزيه و بخلود مرتكب الكبيرة الفقه. فاعتماد المبحث الفقهي الأحوط في الرأي و القول، قد تجسم عمليا في الفعل و السلوك، و بهذا الترابط الوثيق بين النظري و العملي نحتت الجموع الإباضية لنفسها مكانة اجتماعية و حضاريّة وفكرية من خلال تميزها النوعي في معمارها و سلوکها و آرائها. و لئن اعتبر البعض أنّ مبادئ المذهب الإباضي فيها من الغلو و المبالغة الشيء الكثير، فإنّ أتباع المذهب يرون أن الاحتياط في الطهارات و التمسك بالأحوط و الأرجح في كل ما يطهر و ينجس، لا يعني غلوا كما ذهب إلى ذلك البعض من المخالفين، و لنا أن نستحضر في هذا الصدد ما جاء في رحلة
77