البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي سناء بنت مهني الباروني

البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي

الجزء ١ · صفحة ٨٩

أبي محمد عبد الله التيجاني 120 إلى جزيرة جربة حيث قال في إياضية هذه البلاد: " و المتصلّحون منهم لا يماسحون بثيابهم ثياب أحد ممن ليس على مذهبهم و لا يؤاكلونه في آنيته، و إن استسقى عابر سبيل ماء من بعض أبيارهم استخرجوا ماء البئر فماحوه. و ثياب الجنب عندهم لا يقربها طاهر و ثياب طاهر لا يقربها جنب و من كان على طهر إذا أجنب غسل ثوبه الذي أجنب فيه يرفعه بعصا أو بمحجن ثم يلقيه في البحر فيخضخضه بعصاه ساعة ثم بعد ذلك يتناوله بيده، و يوجبون على أنفسهم الغسل صباح كل يوم رجالا ونساءً أجنبوا أو لم يجنبوا

و يتوضؤون ثمّ يتيممون"

121 n

إن ما جاء في رحلة التيجاني عن نهج الإباضية في الطهارة و ما وصفه الرّجل من مظاهر المغالاة و التشدّد الكبيرين في سلوك هذه الجموع، يتنافى مع ما جاء في فقه هذا المذهب و قد تعرّضنا إلى أبرز ملامحه و خصوصياته و رأينا مواطن اختلافه و تميّزه عن المذاهب الأخرى و موجبات ذلك.

120

و

1276

م. رحالة

أبو محمد عبد الله التيجاني: ولد بتونس ما بين 1272 جاب أنحاء القطرين التونسي و الليبي في أوائل القرن الثامن هجري. التيجاني: رحلة التيجاني: قدّم لها حسن حسني عبد الوهاب. المطبعة الرسمية بتونس 1378 هـ / 1958 ص 121.

121

78