البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩٠و لعلّ الغلو الذي نعت به الإباضيون و كما دلّ عليه نص التيجاني، لا يمكن التأكد من حقيقته أو دحضه إلا بالاحتكاك أو بالمعاينة لواقع الأوساط الإباضية التي مازالت قائمة إلى يومنا هذا على شرائعها و شعائرها لا سيما في الأوساط المحافظة منها. فالزائر لمواطن استقرار هذه الجموع سواء في بلاد المغرب أو المشرق، قد يلاحظ سمات التحري في الطهارات في البيوت و المساجد، و لكنه يلاحظ أيضا أنه تحرّ لا يبلغ حد الغلوّ كما جاء في رواية الأخبار و السير، و إنّما هو تحر سعوا إلى الالتزام به لأنّه يتعلّق بمسائل تعبدية عليها جزاء و عقاب، ثمّ لأنّه تحرّ في متناول طاقات الجميع لا يستعصي على من يريد الاحتراز من الشوائب و التيقن و الاحتياط في
أمور دينه.
و
المتأمل في قواعد الفقه الإباضي، لا يراها متجاوزة لحدود المنطق كما جاء في قول التيجاني عن طهارة الإباضية، و لا هي خارقة لما نصت عليه مصادر التشريع. و لعله لا سبيل لإثبات كلّ ذلك سوى بالنظر في نصوصهم أولا، و في واقعهم الاجتماعي و الحضاري ثانيا علينا بالسمناته فا
79