البعد الحضاري لنماذج من الفقه الإباضي
الجزء ١ · صفحة ٩١فبعد أن تعرضنا لخاصيات الطّهارة في الصلاة والصوم،
يتبين لنا أن الفقه الإباضي قد أخذ قواعدها من أصولها أي من الكتاب و السنّة، لذلك فإنّ النّاظر في نصوص فقههم يرى رى أن الإباضية بعيدون كل البعد عن صفات الغلو والتشدّد التي رماهم بها مخالفوهم، إذ لم يعدم فقههم من وجود الرخص التي وضعها الشارع لطهارة المصلي و الصائم في حالات العسر، بل جاءت تلك النصوص مفعمة بإقرارات و أدلّة تؤكد حرص المذهب الإباضي على تيسير القيام بالطّهارة عند تعذر أدائها بصورتها العادية في حالات اليسر
أضف إلى ذلك ما يشهد عليه الواقع الاجتماعي
والحضاري للجماعات الإباضيّة، فمن يعايش هذه الفئة من المجتمع، و إن يلاحظ تمستكا وحرصا على التحري في الطهارات، فإنّ ذلك لم يمنع من المعاشرة المذهبية و الأخلاقية بين الإباضية و غير الإباضية، لأن تحريهم في طهارتهم ليس فيه خروج أو تجاوز الحدود المنطق والمعقول، إنّما هو سلوك خاص بأصحابه نشأ نتيجة تعدّد وجهات النظر حول القواعد الفرعية للمسائل الفقهية التي يجوز فيها الاجتهاد والاختلاف
80