ما لا يجوز جهله عن الإباضية هلال بن مكتوم بن سعيد البلوشي(أبو الزبير)

محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية

الجزء ١ · صفحة ٢

عَنْ الإِباضة ما لا يجوز جهله

مقدمة

الحمد لله رب العالمين .. الحمد لله الذي كان بعباده خبيرا بصيرا، تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجاً وقمراً منيرا، وتبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا، الذي له ملك السماوات والأرض ولم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وخلق كل شيء فقدّره تقديرا .. سُبحانه هو الأول فلا شي قبله، وهو الآخر فلا شي بعده، وهو الظاهر فلا شي فوقه، وهو الباطن فلا شي دونه .. أول بلا ابتداء، وآخر بلا انتهاء … لا افتتاح لوجوده، ولا نهاية لبقائه، بل وجوده مطلق مستمر، ليس بجوهر فيقدر له المكان ولا بعرض فيستحيل عليه البقاء، ولا بجسم فتكون له الجهة والتلقاء مقدس عن الجهات والأقطار، مرئي

بالقلوب وإن حجبت عنه الأبصار.

أتراك عين والعيون لها مدى

أتراك عين والعيون لها مدى إن لم تكن عيني تراك فإنني بك أستجير ومن يجير سواك

ما جاوزته ولا مدى لمداك

ما جاوزته ولا مدى لمداك في كل شي أستبين علاك فأجر ضعيفاً يحتمي بحماك

سبحانه .. يسمعُ حديث النفس في النفس والمماسة الخفية عند اللمس، ويرى السواد في الظلماء، والماء في الماء جل جلاله وتقدست أسماؤه لا تراه العيون، ولا تخالطه الظنون، ولا يصفه الواصفون ولا تغيره الحوادث، ولا يخشى الدوائر، يعلم مثاقيل الجبال ومكاييل البحار وعدد قطر الأمطار، وعدد ورق الأشجار، وعدد ما أظلم عليه الليل وأشرق عليه النهار .. لا تُواري منه سماء سماء، ولا أرض أرضا، ولا