محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٨عَن الاباضة
ه ما لا يجوز جهله
8
وإن أول ما لا يجوز جهله عن الإباضية، ويجب أن يُعرف عنهم أنهم ينزهون الله تبارك وتعالى تنزيهاً مطلقاً لا يدنسه شيء من الأدناس؛ لانهم وصفوا الله تبارك تعالى بما وصف به نفسه في كتابه وبما وصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم في المتواتر من سنته
لا يُخالف مخالف في أن الله يُوصف بما وصف به نفسه في كتابه، وبما وصفه به رسوله في سنته، فبأي شيء تميزنا؟ نحن تميزنا بأننا نثبت لله بما ثبت أن الله وصف به نفسه في كتابه، ونثبت لله بما ثبت أن رسول الله أثبته في سنته، ولا نطلق هذا الكلام وهذه القاعدة على علاتها؛ لأن البعض قال: نثبت لله ما أثبته لنفسه فما جاء في كتاب الله من نعت من الله لله أثبتناه له على ظاهره من غير تأويل، ولا تعطيل، ولا تمثيل ولا تكييف نمرّرها كما جاءت على ظاهرها إقرارا وإمرار.
ولما ناقشنا أصحاب هذا المسلك قالوا: نحن لم نأت بشيء من عندنا - الله أثبت لنفسه ونحن أثبتناه - وهذا الكلام يُغري السطحيين الذين وصفهم الله في كتابه بقوله: وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ * - بسبب غلبة الجهل - وهذه الشريحة التي تطغى على المثقفين والواعين هي التي يقتات على جهلها كل فكر منحرف معوّج. ثم يُجند هؤلاء من أجل إطلاق التهم والسباب والشتائم بل يجترئون على سفك الدماء. وأما منهج القائلين بأننا نثبت لله ما أثبته لنفسه فإنهم أرادوا بذلك إقرار الظواهر وإمرارها على ما هي عليه
الاستواء على العرش:
يقول الله تبارك وتعالى: الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى، هذه الآية ظاهرها يدل على أن الله له مكان فوق العرش - هذا هو الظاهر -