محاضرة ما لا يجوز جهله عن الإباضية
الجزء ١ · صفحة ٩9
جهله عَنْ الأياضِيَّة ما لا يجوز جهله.
ولما ناقشت أحدهم في بالظاهر دائما، ولا أختلف أو أتخلف قلت له: فلنتفق على الالتزام بالظاهر وأنا سأوافقك في قاعدتك هذه حتى حين، لكن أرجو أن تثبت أنت عليها وألا تغير كلامك الآن اتفقنا أنا وأنت على مذهب واحد ورأي واحد وهو الإقرار والإمرار، والأخذ بالظواهر وبناء المعتقد عليه، حسن؟ قال: حسن.
قلت: هذه الآية يثبت الله فيها لنفسه مكانا هو فوق العرش، لكن في آية ثانية يقول
الله تعالى: إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ، وهذا الصراط المستقيم ليس العرش بل هو شيء آخر، إذاً هذا مكان ثان وعليك أن تلتزم بالظاهر. في آية ثالثة يقول ربنا تبارك وتعالى: مَا يَكُونُ مِن نَجْوَى ثَلَثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِن ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ، وهذا مكان ثالث غير العرش وغير الصراط المستقيم، وفي آية رابعة يقول الله تبارك وتعالى عن نبيه وكليمه
وكان موسى
ملے
211
موسى - على نبينا وعليه أفضل الصلاة والسلام: قال كلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ عند شاطئ البحر الأحمر عندما قال هذه القاله، وفي آية خامسة يخبرنا ربنا عن نبينا صلى الله عليه وسلم وهو في غار ثور أنه قال: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنا، ويخبرنا الله عن خليله إبراهيم أنه قال: إِنِّي ذَاهِبُ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ، ويقول الله تبارك وتعالى في آية أخرى: وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ، ويقول في آية أخرى: مَا مِن دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ عَاخِذُ بِنَاصِيَها، والنبي صلى الله عليه: وسلم في سنته يقول: (أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد)، ويقول كذلك: (أوما علمت أن عبدي فلان قد مرض، أوما علمت أنك لو عدته لوجدتني عنده)
(وإذا كان أحدكم في صلاته فلا يبصق قبل القبلة فإن الله بينه وبين قبلته)، بأي هذه الظواهر ستأخذ؟! قال: كل هذه على غير ظاهرها إلا الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى! قلت له: لقد نقضت قاعدتك ..