موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٠

كان

من أسباب الإحباط الإدراك أنه بسبب الموارد الضئيلة لدولته، فهنالك آمال ضئيلة أيضاً في تأسيس سلطة بيته في عُمان في فترة حياته، وقد جعله ذلك يشعر بكثير من الإحباط والكآبة الحادة، غير إنّ الوضع تغير حالياً، فالدولة تتمتع بموارد مالية جيدة ولديها احتياطي كبير، وهو الآن يستطيع أن يقيم الحفلات وأن يقدم الهدايا للشيوخ من ذوي النفوذ في الداخل بأسلوب يناسب وضعه، وفوق كلّ ذلك، لديه الآن الوسائل التي تمكنه من الحصول على الأسلحة والذخائر لمساعدته في دعم نفوذه النامي مع وجود القوة، كما أن الإمام لا يتوقع أن يعيش لفترة أطول وبالتالي فمع إظهار القوة والدعم الذي يتوقع أن يجده من القبائل والإجراءات التي يمكن أن تتخذ مباشرة فور وصول الأنباء المتعلقة بوفاة الإمام فسوف تساعده في إعادة احتلال عُمان من دون إراقة الدماء، حيث كان يرغب أن يقوم بِكُلِّ الاستعدادات اللازمة والممكنة أولاً بتشجيع إقامة العلاقات الودية مع الشيوخ المهمين ذوي النفوذ وثانياً بإعداد الخطط للقيام بعمليات عسكرية بهدف احتلال بعض الحصون والقلاع وأولى هاتين المرحلتين هي ما كان اهتمامه الكبير، أما العمل الثاني سيكون ممكناً فقط بمساعدة الحكومة البريطانية. وعليه فسوف يتطلب مخازن عسكرية إضافية ومعدات بما في ذلك المدفعية، وسيحتاج إلى مساعدة الضباط البريطانيين وضمان الدعم الجوي من سلاح الجو الملكي البريطاني عندما يحين الوقت المناسب، كما أنه لم يكن يزمع القيام بأي تحركات حتى بعد موت الإمام الذي أصبح مسناً ومريضاً ولا يتوقع له أن يعيش طويلاً. عقب على ذلك الوكيل السياسي في مسقط بأنه سوف يحول الاقتراح إلى رئاسة الحكومة في لندن ولكنه اقترح على السلطان ألا يتسبب في تعكير وهدم السلام السائد حالياً نتيجة

معاهدة السيب.

في الوقت ذاته كانت الشؤون السياسية في عُمان تتأثر بانقسامات بين القبائل في الجناحين الكبيرين وهما الجناح الهناوي والجناح الغافري، وهو التقسيم الذي تم في القرن الثامن عشر. أما من ناحية السلطة على الأراضي فلا يوجد تقسيم أو خط واضح بين الجناحين كما أنه وفي جميع أرجاء عُمان فإن أنصار الهناوية والغافرية يعيشون مع بعضهم البعض ما أدى إلى ثبات ميزان القوى، وإلى الاعتراف بأهمية التعايش السلمي والتسوية المؤقتة ويوجد لدى كلّ من الجناحين مراكز للنفوذ والسلطة يهيمن عليها زعيم معترف به وكان مركز نشاط الهناوية دائماً الشرقية، ويرأسها كبير شيوخ قبيلة الحرث، وقد أتاحت القيادة المقتدرة على مجموعة من الناس يميلون نحو التعصب أكثر من بقية سكان عُمان إعطاء الهناوية صوتاً مسيطراً في مجالس الإمام. وتتركز القبائل الغافرية في منطقة الجبل الأخضر ووادي

هو

المنطقة

1.1

١٠٠ / ٦٬١٥٢