المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٬٠٠٥كان من المتوقع أن الهجوم سيتجدد في الليلة التالية، وبما أنه قد أُبرق إلينا
الآن بأن لدى السيد عبد العزيز قوة ضخمة توقعنا هجمة أكثر إصراراً من سابقتها، ولإدراكه عجز حاميته عن إبداء مقاومة فعالة للهجمة، وجه سمو السيد تركي إلي طلباً رسمياً للكتابة بعون فعلي من سفينة صاحبة الجلالة (فيلوميل)، وللأسباب التي سأعرضها الآن وبعد الاعتبار الكامل لسياسة الحكومة كما وضعت لي، رأيت أن علي القيام بِكُلّ ما بوسعي في خدمة مصالح هذا البلد وحماية حياة البريطانيين وممتلكاتهم بتلبية طلب سموه فوعدت بذلك. على أنني وقبل بدء التنفيذ، قمت بالاحتياطات اللازمة بنقل الرعية البريطانية المتبقية في مسقط إلى متون البواخر في الميناء باستثناء أولئك التابعين لهذه الوكالة.
عادت في النهار (دار) (السلام) التي تم إرسالها إلى صور برسائل إلى القبائل في جعلان محملة بسبعين رجلاً من الجنبة هذه المساعدة البسيطة إضافة إلى الوعد بعون البارجة، منحت رباطة الجأش والشجاعة للمدافعة في المساء كانت لدى سموه ما يجعله يعتقد أن السيد عبد العزيز قد غيّر وجهة عملياته العسكرية وبأنه عازم على قيادة قواته إلى مطرح ليلاً، فاتجهت إلى هناك على متن (فيلوميل) بناء على طلب سموه المراقبة الأحداث وتقديم العون إذا لزم الحماية المدينة بوصولي إلى مطرح برفقة النقيب لانج وجدت المدينة شبه مهجورة، فقد تركها سكانها من العرب إلى قواربهم في الميناء، وبالاتصال شخصياً مع والي المدينة أفاد بأن الثوار كانوا في السهول الخارجية وأن هجوماً صغيراً قد حدث تلك الليلة وتم درؤه. وأضاف بأنه يعتقد أن هجوماً شديداً على الأسوار سيحدث وبأنه وبجاميته القليلة ليسوا في وضع يخولهم مواجهته البتة. فطلبت إثر ذلك من النقيب لانج إلقاء قنبلتين على مواقع الثوار لإعاقة تقدّمهم، وكان لذلك وقعه المطلوب فعدنا إلى مسقط».
يوم الثلاثاء، في 23 طلب سمو السيد تركي إطلاق بضع طلقات من سفينة صاحبة الجلالة (فيلوميل) لردع العدو، فتم ذلك على فترات خلال الليل، وكان له وقعه المطلوب. وفي صبيحة اليوم التالي 24 ظهرت قوات العدو على الذيل العلوي للوادي وعلى المرتفعات فوق كليوه التي تواصل منها إطلاقهم للنار على حصون حراسة المياه الحلوة الخاصة بالمدينة التي بدا أنها الهدف الذي يريدون احتلاله. وكان من المتوقع تماماً أن هجوماً سيحدث بهبوط الظلام، فأخذت الاستعدادات اللازمة للحامية من أجل لقائهم وبطلب من السلطان واصل النقيب لانج الضرب غير المنتظم على فترات طوال الليل للتشويش على العدو ومنع تكوين فرق هجوم، وكان لذلك وقعه، وعلى الرغم من تحركاتهم لم يقع أي هجوم.
1.7