موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

?

إلا أنه بتاريخ أول تشرين الثاني / نوفمبر 1952، كتب السلطان سعيد رسالة إلى القنصل البريطاني يشير فيها إلى أنه فوجئ باستلام طلب من الإنكليز بتجميد الوضع في البريمي بدلاً من إجبار السعوديين على التقيد بنزاهة بالاتفاقية. وأشار السلطان سعيد بأنه كان من المفروض على الأقل أن يتم تعيين شخص ما في البريمي لمراقبة تطبيق الاتفاقية. ولاحظ أيضاً بمزيد من خيبة الأمل أن شروط اتفاقية التجميد والتي نقلت له بدت مختلفة إلى حد كبير من تلك التي وافق عليها في الأصل، وبأن الشروط كما تبدو عليه الآن هي في غير صالحه أكثر بكثير مما هي في غير صالح السعوديين. ويبدو أيضاً أنه لم يفهم حتى الآن أن موافقته على اتفاقية التجميد لا تعني إقراره بالمطالب السعودية في البريمي، ولكنه كان يعمل فقط وفق مشورة حكومة صاحبة الجلالة وأنه في غاية الانزعاج لأنه يرى أنه في الوقت الذي لا يعمل فيه السعوديون على التقيد باتفاقية التجميد، فإن حكومة صاحبة الجلالة لا تقوم بشيء حيال ذلك. ولقد طلب مني الآن أن أقوم بتحرك جديد. واختتم بالقول إنه بالرغم من كونه يرحب على الدوام بنصح حكومة صاحبة الجلالة، فإنه يجد نفسه مضطراً أن لا يخفي وجهات نظره عنها، مشيراً إلى أنه قام بالفعل بالتصرف وفقاً لنصحها متحملاً على كاهله عبئاً كبيراً يدرك هو وحده ثقله. ويشعر أن أي حلّ علاجي يقع بين يدي حكومة صاحبة الجلالة وليس بين يده هو.

بتاريخ 13 تشرين الثاني/ نوفمبر 1952 كتب القنصل البريطاني رسالة إلى السلطان سعيد يطلعه فيها على مقاطع من برقية وزير الدولة لشؤون خارجية حكومة صاحبة الجلالة، متضمنة تعليماته إلى المعتمد السياسي في البحرين، والتي تمثل نصيحة حكومة صاحبة الجلالة بهذا الخصوص والتي ورد فيها أنّه يتعاطف مع السلطان ولكنه يجب على كلّ منهما مواجهة الواقع المختلف عليه. وأن واقع الثروة والسلطة التي اكتسبها مؤخراً ابن سعود قد جذبت نحوه العديد من الشيوخ الذين كانوا ولسنين طويلة يتطلعون إلى السلطان إن مجيء تركي إلى البريمي قد أعطى إشارة إلى الشيوخ للذهاب إلى ابن سعود وبالتالي إظهار ما كان من دون شك يدور في أذهانهم منذ أشهر. وأضاف أنه بذل كلّ ما في وسعه لكي يبعد تركي بالوسائل السلمية الممكنة، وأن من غير الممكن إطلاقاً بالنسبة إليهم استخدام القوة، كما أن من غير المنصوح به تماماً أن يقوم السلطان بذلك بنفسه. وعلاوة على ذلك فإنه بالرغم من أن انسحاب تركي سيمثل هزة شديدة للهيبة السعودية، إلا أن جاذبية أموالهم ونفوذهم سوف تستمر بإغواء قبائل السلطان وربما تتمكن في المدى البعيد من الفوز. ورأى أن أفضل فرصة للسلطان تتمثل في تسوية مبكرة للنزاع من خلال التحكيم. وسوف نصر نحن على أن يقوم المحكم بالأخذ في الحسبان الأبعاد الجغرافية

109

١٠٨ / ٦٬١٥٢