موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٤٣

فبراير 1924، قال الرائد هايند أنّه عاد للتو إلى مسقط. وبأنه قد الاتفاقية درس التي عقدها السيد وينغيت وتبين له أن الضريبة بما أنها كانت على الحيوانات فقط، فلم تكن الضريبة تعد خرقاً للاتفاقية. ومع ذلك يمكن بحث الأمر؛ فدعا الشيخ عيسى للحضور ورؤيته فهو يود القيام بإعداد الترتيبات لرحلة لزيارة الجبل الأخضر قبل بدء الحر. وقد مرر رسالة أخرى من الشيخ عيسى يطلب فيها رداً على رسالته الأصلية. كما كتب الشيخ عيسى بالوقت نفسه إلى السلطان تيمور بن فيصل يعزي بوفاة شقيق السلطان السيد محمد وأملاً في إلغاء الضريبة الجديدة.

وقد ردّ الشيخ عيسي على رسالة للرائد هايند التي بعث بها يوم 18 شباط/ فبراير 1924 رداً ساخراً اتهمه فيها بخرق الاتفاقية كما قال إن زيارة الجبل الأخضر غير ممكنة إلا بموافقة من سكانه الذين يجب الطلب منهم. وإذا أراد الرائد هايند لقاءه، توجب عليه دفع جميع نفقاته، وإذا قام بذلك، سيستعد الشيخ عيسى للقائه في قرية الخوض أو في قرية حيل الغاف وختم بالسؤال عن إجابة مفيدة

لطلبه بخصوص الخراطيش.

،

وقد ناقش الرائد هايند مسألة الضريبة على الحيوانات مع مجلس الوزراء، ففي حين القبول، أن هذه الضريبة لم تكن ضدّ معاهدة السيب فقد اقترح وجود حالة لإزالتها لمصلحة العلاقات السلمية مع القبائل الداخلية حيث وافق مجلس الوزراء على ذلك في رسالته المؤرخة في 24 آذار / مارس (1924، ومع ذلك فقد اغتنموا الفرصة للإشارة إلى أن العُمانيين قد خرقوا الاتفاقية بقتل عسكري حكومي في صور ولم يتقدموا حياله بأي اعتذار.

وقد أبلغ الرائد هايند الشيخ عيسى في رسالته بتاريخ 24 آذار/ مارس 1924 أن حكومة مسقط ومن أجل الحفاظ على السلام واستمرارية التجارة، قد وافقت على عدم تجديد الضريبة التي تقوم بجمعها في روي على الحيوانات. ولم تعترف الحكومة بأن معاهدة السيب منعتها من فرض ضريبة من هذا النوع على الحيوانات، وإنما وافقت على منح الشيخ عيسى هذا الأمر عن طيبة قلب ورغبة حقيقية في الحفاظ على السلام وفي الوقت نفسه، أشارت الحكومة أنها لم تكن هي من خرق المعاهدة وإنما العُمانيون الذين قاموا باغتيال عسكري قرب صور ولم يحاولوا إصلاح فعلتهم. وأوضح الرائد هايند أن الشيخ عيسى قد أساء فهم طلبه بزيارة الجبل الأخضر؛ فقد كان هدفه هو دعوة الشيخ عيسى إلى مسقط لبحث إجراءات مثل هذه الزيارة، إلا أن الوقت قد تأخر على مثل هذه الزيارة بسبب الطقس الحار وأجلها إلى الشتاء القادم.

44