المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٧المحافظة على أنفسهم وسلطتهم عن طريق الكفاءة العسكرية أو السياسية وأصبحوا عرضة للنفوذ الأجنبي الذي أدى إلى عزلهم من تعاطف قبائل الداخل.
وعليه فإن من مسببات الثورة الحديثة وجود عوامل النفوذ الأجنبي على سلطان مسقط واعتماده على القوة البحرية والعسكرية الأجنبية وخضوعه المفروض عليه للمتطلبات الأجنبية في ما يتعلق بالمتاجرة بالرقيق والسلاح. وقد رأى السلطان السيد فيصل بن تركي في الحد من المتاجرة في السلاح من قبل الحكومة البريطانية ميزة فريدة لنفسه نظراً إلى أن رعاياه المفعمين بالثورة والتمرد لم يكونوا يستطيعون تزويد أنفسهم بالسلاح لاستخدامه ضده، ولكن قبل وفاته ازداد الإحساس بالظلم بين القبائل. وقد أثار كبير شيوخ الإباضيين وهي الطائفة التي تنتمي إليها معظم القبائل الهناوية في البلاد بمواعظه وخطبه المضادة للإنكليز حيث احتج على قيام الإنكليز بحرمان قبائل عُمان من الحصول على الأسلحة الحديثة. وفي أيار / مايو 1913 م ثار الإمام سالم بن راشد الخروصي ثورة عارمة، وقد سقطت نزوى وهي إحدى المدن الرئيسة في عُمان في حزيران/ يونيو، كما سقطت إزكي التي تقع مباشرة إلى الشرق من نزوى في الشهر التالي، وبعد سقوط إزكي انضم إلى الثوار الشيخ حمير بن ناصر النبهاني تميمة قبيلة بني ريام والشيخ عيسى بن صالح ابن الشيخ صالح بن علي الحارثي الذي قاد الثورة الكبرى ضدّ السيد فيصل في عام 1895 م، وكان الشيخ عيسى الرجل الزاهد والذي يتمتع بقوة الشخصية هو الشخصية الرئيسة في تجمع الثوار.
في تموز/ يوليو 1913 م أضحى الموقف خطيراً لدرجة أن الحكومة البريطانية أرسلت حامية صغيرة إلى مطرح الواقعة على الساحل إلى الشمال من مسقط، ومع ذلك ظلّ الثوار في مواقعهم. وفي آب/ أغسطس سقطت سمائل في أيديهم، وفي أيلول/ سبتمبر قمنا (البريطانيون) بمضاعفة حجم الحامية في بيت الفلج بالقرب من مسقط وقد توفي السيد فيصل في تشرين الأول / أكتوبر وخلفه ابنه السيد تيمور والذي اعتمد على علاقة صداقة شخصية قديمة مع الشيخ عيسى وفتح باب المفاوضات معه، الشيء الذي أدى إلى أن يقوم الشيخ عيسى بزيارة مسقط في كانون الأول/ ديسمبر ذلك لم يتم التوصل إلى نتيجة دائمة هذا الصدد. في وفي نيسان/ أبريل 1914 م فوجئ الثوار بالقصف المكثف على بركاء وقريات من قبل السفينتين البريطانيتين (فوكس)) و دارتماوث، ولكن في آب/ أغسطس ظهرت تحركات عدائية راجلة جديدة في المناطق، الأمر الذي استدعى إرسال تعزيزات أخرى إلى حامية مسقط. وفي كانون الثاني / يناير 1915 م هاجم أنصار الإمام النقاط البريطانية ولكن تمّ صدهم وإنزال هزيمة ساحقة بهم.
ومع
148