المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ١٤٨وقد زار نائب الوكيل السياسي مسقط في الشهر التالي وأوصى بأن يتوصل السلطان إلى حل سلمي مع رعاياه المتمردين مشيراً بأن الحامية البريطانية لن تستمر في مكانها لفترة غير محدودة. وقد عرض قيام الوكيل السياسي بدور الوسيط. وقد لخص الوكيل السياسي الوضع في النقاط التالية:
1 ـ يسيطر الثوار على الوضع نتيجة سيطرتهم على وادي سمائل والحصون أساسية للازدهار التجاري بمسقط.
والتي هي
- أخذت الثورة طابعاً دينياً حيث كان الإمام يقدم مواعظه ويطالب بالجهاد، كما أن العديد من الثوار قتلوا بواسطة قواتنا في معرض الهجوم الفاشل الذي شنّ في كانون الثاني/ يناير ما أدى إلى زيادة الإحساس بالغضب، الأمر الذي يجعل من الصعوبة تبديده.
- لن يكون العرض الخاص بتقديم مساعدات مالية إلى القبائل حافزاً قوياً نظراً إلى أن العوامل الدينية قد تمنع الإمام من قبول هذه الإعانات المادية، كما أن قائدي الثورة الآخرين يتمتعان بموارد مجزية من مواقعهم الحالية ومن أراضي الدولة في الداخل.
4 - إن تخفيض قوة الحامية إلى الحد الطبيعي سيترك السلطان من دون دعم كاف نظراً إلى أن سفن صاحبة الجلالة لن تكون جاهزة ومستعدة للوصول إلى
مسقط خلال ساعات عديدة في أيام الحرب كما هو الحال في أيام السلم. وردت بعض التقارير من الداخل تفيد بأن الثوار يعانون من هبوط الروح المعنوية نظراً إلى الهزائم التي تمت في كانون الثاني/ يناير وأنهم على استعداد للتوصل إلى حل سلمي مع السلطان، كما أن السلطان يشعر بالسعادة بقبول وساطة الوكيل السياسي المقترحة. وفي نيسان/ أبريل بعث الوكيل السياسي برسائل إلى زعماء الثورة الثلاثة وهم: الإمام سالم بن راشد الخروصي، والشيخ عيسى بن صالح، والشيخ حمير بن ناصر يطلب منهم إيضاح آرائهم ومشاعرهم بصراحة وذلك في محاولة للتوصل إلى تسوية وأسلوب للتعايش.
وقد ردّ الإمام بأنه يتوجب عليه استشارة شعبه الذي يعود أمره إلى علمائه المنتشرين في جميع أرجاء البلاد من الشرقية إلى نزوى، وقد تمت دعوتهم إلى الاجتماع في مؤتمر. وقد اقترح حمير إرسال مبعوث مسلم لمناقشة الأمر، أما الشيخ عيسى فلم يرد حتى شهر أيار / مايو عندما وصلت رسالة غير موقعة وغير مختومة منه عن طريق الإمام حيث كانت الرسالة ودية في أسلوبها وأظهرت نوعاً من الرغبة في فتح باب المفاوضات، وقد ظهر بأنه سيرسل مبعوثاً منه هو عبد الله بن حمد المقابلة السلطان.
149