موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ١٥٢

بين مدن الساحل وعدن وكراتشي ومومباي، حيث أرغمت كل السفن على التوقف في مسقط لسداد الرسوم هناك.

وفي آب/ أغسطس أرسل زعماء التمرد رسالة إلى الوكيل السياسي موقعة من الإمام وعيسى بن صالح وحمير والقاضي يطلبون فيها الترتيب لاجتماع مع الشيخ عيسى بن صالح بصفته ممثلاً للإمام وذلك بالقرب من السيب. وقد أضافوا من دون الإحساس بأية وقاحة أن يتم هذا الاجتماع في أقرب وقت ممكن نظراً إلى أن الإمام قد جمع حشداً كبيراً من القوات لغرض الهجوم على السلطان، وبالتالي لن يتمكنوا من تأجيل العمليات لأكثر من أيام معدودة. وقد جمع زعماء القبائل الثائرة في سرور بالقرب من سمائل للاستماع إلى نتيجة المؤتمر.

وقد تمت الموافقة على الاجتماع المقترح وذهب الوكيل السياسي البريطاني إلى السيب في 10 أيلول / سبتمبر على متن السفينة دالهاوسي»، غير أن أخباراً وردت إليه أحضرها حميد الفليتي بأنه نظراً إلى نشوب بعض المشاكل في الداخل فإن عيسى بن صالح لن يتمكن من الحضور إلى السيب قبل 15 أيلول/سبتمبر، وقد بدا هذا العذر معقولاً وكانت المشكلة المعنية شيخ إحدى القبائل الهناوية اغتيال هي المهمة من بني علي وهو خلف بن سنان، ووافق الوكيل السياسي على العودة في

15 أيلول/ سبتمبر. وفي ذلك التاريخ التقى بالشيخ عيسى وشقيقه وقاضي الإمام، وتم مناقشة مشاكل ومطالب الثوار وتوصل الوكيل السياسي إلى خلاصة تفيد أن هذه المطالب لن تكون مستحلية التنفيذ مع استثناء أو استثنائين، وقد برزت صعوبة رئيسة بشأن طلب السلطان تسليم حصون وقلاع سمائل، وكان الشيخ عيسى في البداية يميل إلى الموافقة ولكن نظراً إلى تعصب القاضي الأعمى الذي أعلن بأن هذه الحصون والقلاع لن تستسلم في حياة الإمام والذي دعم رأيه بالرجوع إلى الشريعة فقد رضخ الشيخ عيسى لذلك وبالتالي تم رفض المطلب تماماً.

ومنذ ذلك المؤتمر أشارت التقارير إلى أن الثوار يواصلون نشاطهم بالاستعداد وبالحملات العدائية وفي تشرين الأول / أكتوبر،1915 م، أشارت التقارير إلى أن الإمام والشيخ عيسى وصلا إلى الشرقية في انتظار وصول الشيخ حمير وذلك لمهاجمة صور، وقد انضمت إليهما كلّ القبائل المحلية ما عدا بني بوحسن (هناوية) والجنبة (غافرية) وقد انزعج سكان صور كثيراً وأرسلوا رسائل إلى السيد نادر شقيق السلطان يطلبون العون.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر وصلت أخبار إلى مسقط بأن علي بن صالح شقيق

153