المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٠بتاريخ 3 نيسان/ أبريل 1959، وصل الإمام غالب وبمعيته الشيخ طالب بن
علي والشيخ سليمان بن حمير إلى السعودية، وتم استقبالهم رسمياً في الرياض. وفي مذكرة من البعثة البريطانية في البحرين إلى وزارة الخارجية البريطانية بتاريخ 30 تموز / يوليو 1959، تطرقت إلى الخيارات المتوافرة قبل أن تندلع أحداث تمرد أو ثورات أخرى في المناطق الداخلية من عُمان وبأنه قد تم تقييم وتقدير علاقات الصداقة والود التي كانت تربطنا مع السلطان وأسلافه، وقمنا خلال السنتين الماضيتين بالتدخل بصورة أساسية لإنقاذه ودعمه ولكننا أوضحنا له وبكل الصراحة والوضوح أن هذا لا يمكن أن يتكرر للمرة الثانية وعلى الشاكلة نفسها. ويمكننا القول إننا عرضنا عليه وقدمنا له مساعدات مالية - بالرغم من عدم حاجته لها ومساعدات فنية وتقنية وذلك لتطوير البلاد إلى الأمام وبالتالي ازدياد شعبيته وولاء الناس له وبالتالي تقليل عدد الذين يدعمون ويؤيدون قادة «المتمردين». لكن وعلى كل حال رفض السلطان حتى الآن مراجعة وتعديل الطرق والوسائل التي يحكم بها البلاد ولا يمكن لنا الاستمرار متعمدين وواعين لذلك في دعم حاكم يصر إصراراً كبيراً على عدم القيام بالواجبات الملقاة على عاتقه بحكم منصبه، وأنا أفهم تماماً وأقدر مدى الصعوبة التي يواجهها الوزراء هناك في البلاد في الرد على منتقدي سياسات الحكومة حيال هذا الموضوع.
وأضافت المذكرة إمكانية اختيار أحد خيارين، أما إجباره على تنفيذ ما نريد، أو الإطاحة به و تنصيب شخص آخر مستعد لفعل ما نريده منه. وعلى المدى القريب فإنه من غير المهم التركيز على الشخص الذي سيتم اختياره ليخلفه، حيث الحكومة سوف تكون في قبضتنا بفعالية ويجب علينا أن نكون واضحين ليس فقط في ما يتعلق بالتكلفة والعواقب الأخرى التي ستنجم من الإجراء، ولكن كذلك لواقع أنه ليس في أيدينا في الوقت الحاضر الكثير الذي بإمكاننا أن نفعله لإجبار السلطان على تنفيذ الإصلاحات. بإمكانه أن يمنع المتمرد الذي - سبق أن ذكرت ـ أنه ربما ينفجر مرة أخرى خلال الأشهر المقبلة. وإذا حاولنا استباق الأوضاع الحالية ومضينا في الحال لتنصيب سلطان جديد قادر على القيام بالعمل أفضل من الموجود لدينا الآن، فإننا يجب أن نكون مستعدين لدعم رجلنا بالكامل أثناء التمرد الذي هو حتماً قادم سحقه نأمل أنه سيكون قادراً على تجنب نشوء أي تمرد آخر.
يتم
لا محالة، وبعد أن إذا توصلنا إلى قناعة أن تبديل هذا السلطان بشخص آخر سوف يكون عملاً صعباً، أو أننا سوف لن نستطيع تحمل تبعات محاربته ومواجهته أو دعم بديله بصورة كبيرة وجوهرية فإننا يمكن أن نتوقف عن العمليات، ونأمل في إجراء
151