المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٠ومن الحقائق أنه منذ وفاة السيد سعيد، فإن نفوذ السلاطين على الداخل أصبحت إسمية أكثر من أي وقت مضى، إذ كانت الهجمات يتم إخمادها فقط عن طريق تقديم الرشاوى ولم يكن هنالك أي إيرادات تأتي من الداخل كما كان السفر إلى الداخل يعتبر مخاطرة، وكانت هنالك محاولات عديدة من قبل القبائل العُمانية لتأسيس حكومة الإمامة من قبلهم، وقد حدث ذلك بالفعل في عام 1840 م حيث حكم الإمام المنتخب عزان بن قيس مسقط، وعلى الرغم من أنه ترك الحكم بعد ذلك، جرت محاولات عديدة خلال عهد تركي والسنوات الأولى من حكم فيصل للإطاحة بالسلطان والذي كان يقال إنه نجا فقط دعمنا له. بسبب
وأخيراً وفي عام 1913 م وبعد مؤامرة كبيرة استمرت عدة سنوات، قام بها الشيخ الإباضي الكفيف المشهور الملا الشيخ عبد الله بن حميد السالمي، قامت القبائل العُمانية أجمعها بانتخاب سالم بن راشد الخروصي في منصب الإمام، وبحلول عام 1915 م حصلت على السيطرة التامة على كلّ مناطق عُمان الداخل حيث قاموا بتأسيس حكومة لهم هناك.
ومن ذلك يمكن الإدراك أنّه لأكثر من ستين سنة كانت هنالك معارضة نشطة ضد البيت الحاكم من قبل القبائل العُمانية، ويمكن إيجاز أسباب هذه المعارضة
بالآتي:
1 - الدين وفقاً للطائفة الإباضية، فإن الحاكم يجب أن يتم اختياره بالانتخاب، وبالتالي فهم يعتبرون السلاطين الذين لم يتم تعيينهم بالانتخاب بمثابة من سلب السلطة بطريقة غير شرعية.
2 - مدى قوة شخصية السلاطين أنفسهم وفي هذا الصدد فإن شخصيات السلاطين تدهورت بصفة مستمرة وبالتالي فإن الادعاءات للقبائل العُمانية بأن السلاطين أصبحوا غير مناسبين للحكم كان لها ما يبررها.
- طبيعة حكم السلاطين حيث كانت طبيعة الحكم فاسدة لدرجة كبيرة، وكانت اللمسة الشخصية للحاكم نفسه هي التي تسيطر على الأمور ومكافحة ما يعتبره العرب أسوأ أنواع الفساد كان غائباً بالكامل.
ـ التدخل الأجنبي وقد كان هذا التدخل من وجهة نظر العُمانيين المتعصبين الجهلة موجهاً ضدّ أعظم مقدساتهم وحقوقهم مثل استيراد الأسلحة والعبيد، وقد وافق السلطان في هذا الصدد على ذلك من دون استشارة رعاياه وكان يتقبل مبالغ كبيرة مقابل هذه الموافقة وهذه الأموال لم يتم تقديمها إلى
العُمانيين بل ولا حتى الجزء اليسير منها.
211