موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢١٢

مستمراً على مدن الساحل التي كان يمكنه الاستيلاء عليها لولا إدراكه احتمال هزيمته في عدة أيام بمساعدة البوارج الحربية البريطانية.

وقد أرسل العقيد بين» والوكيل السياسي في أيار/ مايو تعميماً إلى الشيوخ العُمانيين يطلب منهم عقد مؤتمر يتم فيه الموافقة على تدابير السلام بين السلطان والإمام، ولكن هذه الرسالة لم تواجه باستقبال مناسب في الداخل، ولكن بعد عدة مراسلات تمّ تنظيم اجتماع عقد في السيب في 15 أيلول/ سبتمبر 1915 م، بين العميد بين والشيخ عيسى كممثل لحزب الإمام.

وقد كان هذا الاجتماع فاشلاً تماماً إذ كانت الفكرة في عقل السلطان أنه سوف يستعيد سلطته في الداخل في النهاية، أما في عقول ممثلي الإمام فقد كان موقفهم هو السيطرة والانتصار، وكان وضعهم الأخلاقي بصفتهم إباضيين يطيعون تعاليم دينهم، وكانت أهم نقطتين طلبهما السلطان هما إعادة حصون وقلاع سمائل، والاعتراف بسلطته الدنيوية في عُمان غير إن هذين الطلبين رفضا تماماً من قبل العُمانيين الذين طالبوا بأن يقوم السلطان بإصلاح حكومته وفقاً

لأفكارهم، كما يتوجب عليه أن يمنحهم الدعم والأسلحة وغير ذلك.

وعليه لم تتم أي تسوية ممكنة وانفضت المفاوضات ومن ذلك التاريخ وحتى عام 1918 م لم يتم اتخاذ أي خطوات أخرى تجاه تحقيق التسوية، وقد دعم الإمام سلطته في الداخل بمساعدة الشيخين المهمين الشيخ عيسي بن صالح الحارثي زعيم الاتحاد الهناوي، والشيخ حمير بن ناصر النبهاني زعيم الاتحاد الغافري. ومن الجانب الآخر تدهورت حكومة السلطان من سيئ إلى أسوأ حيث كانت متورطة في ديون لا حلّ لها ووصلت إلى درجة من عدم الكفاءة لا يوجد شبيه لها. وفي

عن

آذار / مارس عام 1918، وخلال غياب السلطان، وصل إلى مسقط أربعة من أقرباء الشيخ عيسى وألقى السيد نادر القبض عليهم، حيث كان ينوب السلطان وقام بسجنهم، وقد أدى ذلك إلى قيام الشيخ عيسى بإرسال رسائل إلى السلطان وإلى الوكيل السياسي يطلب إطلاق سراحهم، ومن جانبه أصر السلطان على إعادة المزارع التي استولى عليها العُمانيون كما رفض الوكيل السياسي من جانبه التدخل إلا وفقاً لرأي السلطان وبالتالي أقفل الأمر.

وفي هذه الأثناء أدرك الرائد هاورث الوكيل السياسي أهمية اتخاذ إجراءات حاسمة للمحافظة على حكومة السلطان في الساحل وحمايتها من النهاية والتدهور المالي الفعلي وعليه منح السلطان قرضاً ليساعده في سداد ديونه، كما اتخذت الإجراءات للحصول على خدمات موظف جمركي من ذوي الخبرة.

،

213