المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢١٤2 - إبرام اتفاقية إن أمكن ذلك من خلال وساطة الوكيل السياسي بين مجموعة الإمام والسلطان.
لقد اتضح من الوهلة الأولى بأن هذين الأمرين مرتبطين ارتباطاً وثيقاً ببعضهما بعضاً، وفي المقام الأول فإن دعم وتقوية إدارة السلطان سوف تؤدي إلى تخفيض سلطة العُمانيين، وفي المقام الثاني فإن إبرام اتفاقية لتأسيس السلام سيساعد في تنفيذ عملية الإصلاح الإداري بالسرعة المطلوبة.
وعليه فقد تم تنفيذ عمليات الإصلاح الإداري بكُل حماسة، كما أرسلت من جانبي الشيخ سعيد بن ناصر الكندي وهو مُلة بارز من الطائفة الإباضية ويقيم في السلطان، كما أنّه يحوز على احترام كبير من قبل العُمانيين، أرسلته إلى نزوى مقر الإمام لمحاولة الحصول على تصديقه على الشروط التي تم الاتفاق عليها
أراضي
في السيب.
وعلى الرغم من أن الظروف كانت تبدو مناسبة عند بداية مهمة الشيخ سعيد، فقد اتضح بعد مضي فترة وجيزة بأن نفوذ (المطاوعة) أو الطرف المتعصب، سيؤدي إلى معارضة شديدة ضدّ إعادة المزارع التي هي في أيديهم والتي كان يكسب منها رجال الدين دخلاً مجزياً، وكان زعيم المعارضة في هذا الأمر هو ناصر بن راشد الخروصي شقيق الإمام وواليه في الرستاق
كانت المهمة على وشك النجاح، ولكن في النهاية وبعد مضي أربعة أشهر من المفاوضات والتآمرات، رفض الإمام في شباط / فبراير رفضاً باتاً ذلك وأخطر
الشيخ سعيد والشيخ عيسى برفضه التام على التصديق على الشروط.
ندعم
الحماسة،
وكانت هذه النتيجة السلبية متوقعة منذ وقت طويل، كما كان يتوجب وضع خطة عمل لمواجهة مثل هذا الطارئ، فقد أعطي العُمانيين فرصة كبيرة، حيث كانت تحركهم الكلمات المعسولة، فقد رفضوا إحلال السلام بسبب جهلهم ولتحاملهم الديني وكذلك لتباطؤ القادة المسؤولين بالأمر مثل الشيخ عيسى، ولكن الحقيقة تكمن في اعتقاد العُمانيين بأننا لا السلطان بأية درجة من وبالتالي يمكنهم أن يفعلوا ما يشاؤون بِكُل تحد ومن دون خوف من العقوبة. وبالتالي كان يتوجب أن يرى العُمانيون أن دعمنا للسلطان هو وليس ذلك فقط بل السلطان كان قادراً على ردّ هجماتهم بكل فعالية وأن يرد لهم صنيعهم بفرض الضرائب الباهظة عندما يحضرون منتجاتهم إلى الساحل لتصديرها. وقد أوضحت المعلومات الموثوق بها القادمة من الداخل أنه نظراً إلى توقف
أمر واقع،
215