المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٢١4
- قبول الاستماع إلى دعاوى التجار وغيرهم ضدّ العُمانيين وفق أحكام الشرع. الطريف أن الشروط المطلوبة من السلطان هي في الأساس ثلاثة شروط فقط باعتبار أن (2) و (3) مدمجة، وعندما وجد العُمانيون بأن عليهم التنازل وتنفيذ أربعة شروط مقابل التزام السلطان بثلاثة فقط تضايقوا إلى حد ما، غير أنه تمّ إنقاذ المسألة بتجزئة الشرط الثاني إلى شرطين.
أما بشان الشرط الرابع الذي وافق عليه العُمانيون، فإن رفع الأمر إلى الشريعة هو أمر حتمي نظراً إلى عدم وجود محاكم أخرى لديهم. وعليه يكون الأمر ضرورياً للغاية في هذا الصدد لتحذير الرعايا البريطانيين بأنه عليهم أن يلتزموا الحيطة والحذر بأن يقدموا مطالبهم على الأوراق - الوثائق - وليس على الدفاتر الحسابية التي لن تقبل. وفي صبيحة الخامس والعشرين حضر الشيخ عيسى ومعه حوالى 20 شخصاً لكتابة الشروط والتوقيع عليها بحضوري. وفجأة برزت نقطة صعبة للغاية وهي إصرار الشيخ عيسى بأن يكون السلام بين السلطان من جانب وإمام المسلمين من الجانب الآخر. وقد رفضت ذلك لأسباب واضحة؛ ففي المقام الأول كان ذلك يعني اعترافنا الصريح بحاكم آخر؛ وفي المقام الثاني، فإن مثل هذا السلام سيكون مرفوضاً من قبل السلطان أو على الأقل لن يلتزم به. وقد استخدمت كافة الحجج منها وجود ملايين المسلمين ليس الإمام هو إمامهم، وأن هذا الأمر هو أمر سياسي وليس أمراً دينياً … الخ. ولكن كل ذلك لم يكن له جدوى وحتى بمجرد الصدفة استطعت أن اقتبس حديثاً عن السلام الذي تم من قبل النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، في الحديبية قبل عام واحد من الاستيلاء على مكة بينه وبين حكام مكة. وفي الوثيقة وصف النبي (صلى الله عليه وسلم) نفسه بأنه «محمد رسول الله». ولكن أجابه حكام مكة أن ذلك غريب في هذه الحالة لأنه لو كان هو نبي الله فلا مبرر لإبرام اتفاق سلام معه أو عدم ذلك. أدرك الرسول (صلى الله عليه وسلم) الحجة وعليه وصف نفسه ببساطة بأنه «محمد بن عبد الله وكان من نتيجة الإشارة الصريحة إلى تاريخ ديانتهم أن نجحت الحجة وبالتالي تم حذف كلمة (الإمام) من الوثيقة والتي اشتملت ببساطة على الشروط المعقودة بين حكومة السلطان وعيسى بن صالح نيابة عن القبائل العُمانية. وقد أوضحت لهم بأنه ليس لي أي اعتراض على أي أحد يوقع على الوثيقة على أنّه إمام المسلمين) أو نيابة عن إمام المسلمين».
يوجد
وتم إعداد وكتابة الوثيقة كما تمّ بصم التوقيعات وفي المساء غادر الشيوخ إلى الداخل للحصول على توقيع الإمام وشيوخ بني ريام وبني غافر والعبريين. وقبل أخذت نسخة من الوثيقة موقعة وموثقة من قبل الشيخ عيسى وأخذت كل الحيطة والحذر لإنذاره بأن الزكاة العقابية لن يتم رفعها حتى إعادة الوثيقة.
مغادرتهم
222