موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٤٢

دون نزاع مسلح وافق سليمان بن حمير على إقناع الشيوخ الغافرية الآخرين لكي يسلموا المدينة وعلى وعد أن يتم إرجاع المدينة إليهم بعد أربعة أيام فقط من احتلالها. وفعلاً تم تسليمهم المدينة والحصن في ضنك (DIK) وبعد مضي الفترة المحددة لم يقم الشيخ عيسى بن صالح بأي تحرك يدلّ على نيته إرجاع الحصون والقلاع إلى شيخ عبري الذي قام باللجوء مرة أخرى إلى الشيخ سليمان بن حمير واشتكى له من عدم وفاء عيسى بن صالح بوعوده؛ فقام سليمان بن حمير بالذهاب إلى عيسى بن صالح وطلب منه أن يلتزم بوعده الذي قطعه له بالانسحاب من المدينة وهنا نشب نزاع بين الشيخين. وأخذ سليمان بن حمير رجاله المقاتلين وقفل راجعاً من حيث أتى. 39 ـ أدى انسحاب سليمان بن حمير ورجاله من القوات المشتركة مع بن صالح، إلى تشجيع رجال القبائل الأخرى من التجمع الغافري بأن يقاوموا بِكُلّ قواهم، وهنا وجد عيسى بن صالح بأن موقفه قد ضعف كثيراً فقام بإخلاء عبري وكل المناطق الأخرى التي كانت قد استسلمت له سلفاً وقفل راجعاً إلى مسقط

رأسه في منطقة القابل.

83

عيسي

40 ـ في الخطاب رقم بتاريخ 30 تشرين الثاني/ نوفمبر 1925، ذکر العقيد كريستوايت أن الشريط الضيق في الظاهرة قد حافظ على الدوام على علاقات جيدة مع حكومة مسقط بالرغم من أنه وحتى ذلك الوقت لم يتم رفع الضرائب عن كاهل سكان المنطقة بواسطة سلطان مسقط وعندما قاد عيسى بن صالح تمرد القبائل في عُمان في العام 1913 لم يقم أهالي الظاهرة بالانضمام إليه بأعداد كبيرة تذكر.

ما

41 ـ الرأي العام الذي تبلور على الصعيد المحلي حول الأسباب التي دعت إلى أن يقوم عيسى بن صالح بالزحف والاستيلاء على الظاهرة يكمن في كون أنه إذا ما تمكن من فرض سيطرته ونفوذه على أفراد القبائل الذين يعيشون في المنطقة المفتوحة التي تمتد بين السلسلة الجبلية التي تفصل الظاهرة من منطقة الباطنة، فإنه سوف تكون له القدرة والقوة لاتخاذ قراراته بصورة مستقلة حتى لو كان ذلك ضد حكومة السلطان في منطقة الباطنة، ولكن وعلى كل حال كان الانطباع العام السائد أنه لن تكون فرص عيسي بن صالح كبيرة في السيطرة على مقاليد الأمور تماماً في الظاهرة لكونه من التجمع الهناوي، بينما تعتبر هذه المناطق مناطق أهالي ونفوذ التجمع الغافري.

42 ـ أود أن ألفت النظر وأشير إلى أن الأحداث السابقة دلت على قدرة عيسى بن صالح على التغلب على كثير من المصاعب وتجاوزها. كتب الرائد هاورث في

243