موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٧

قراءة سريعة لوثائق المجلد الخامس (وثائق فترة تدويل القضية العُمانية في المحافل الدولية) (1961 م - 1965 م)

بناء هرم

مع بداية سنة 1961، قامت وزارة الخارجية البريطانية بتحليل إدارة وحكم السلطان ومسألة تقليص سلطة الشيوخ لصالح سلطة مركزية، ورأت أنه من الحكمة أن تدعم وتقر أهداف السلطان في إقامة دولة مركزية موحدة ذات سلطات مركزية قوية وجهاز إداري فعال وكفء ولقد رأت أن خطأ السلطان الأساسي لا يتجلى في سلطته الإدارية على التضحية بعدم إعطاء أي دور معقول لرؤساء القبائل والقادة، ولكن في فشله الواضح في بناء وهيكلة نظام إداري واضح المعالم وله الفاعلية الواضحة لإدارة شؤون الدولة بحكومة مركزية وفعالة، ولقد اشتكى كثيراً من عدم توفر إداريين واختصاصيين مؤهلين لإدارة الأمور في البلاد بكفاءة، ولكنه يبدو أنه لم ينتبه قط إلى أن عملية تكوين إداريين أكفاء لا تتم إلا إذا تم منح الأفراد السلطات والمقدرات اللازمة لأداء مهام معينة، ما يسهم في صقل مهاراتهم تدريجياً مع مرور الزمن الكافي حتى تنضج التجربة ويقوى عودها. كما توصلت الخارجية البريطانية إلى نتيجة بأن الاعتماد على شيوخ القبائل ليس بالعلاج الواقعي وبأن العلاج يكمن في ممارسة الضغوط على السلطان لتدعيم وتقوية نظامه الإداري المتهالك وليس بالرجوع إلى الحل المتمثل في تقوية زعماء القبائل بوضع سلطات كبيرة بين أيديهم، لأن ذلك ربما يؤدي إلى خلخلة الأمن والاستقرار المتوازن حالياً، لذا فإن منحهم سلطات من ناحية اجتماعية مظهرية قد تكون خطوة لا يعترض عليها السلطان بشدة حالياً مع الأخذ في

،

الاعتبار العوامل التالية:

الاقتراح الذي سبق تقديمه بالمضي قدماً في منح هؤلاء الشيوخ والزعماء بعضاً من مظاهر الوجاهة، ربما ستشمل منزلة رمزية مثل عربة لاندروفر، الولاة تم منحهم سيارات مؤخراً، ومن الضروري أن يتم تثبيت دور الولاة كخدام للسلطان في نظر أعين الشيوخ وأفراد قبائلهم المختلفة، ويجب التعامل بحذر شديد لكي لا نجهض مظهر سلطة الولاة وسيادتهم والذي ما زال في أطواره التمهيدية بمنح الشيوخ مزايا كبيرة.

طلبهم

6

ربما يطلب الشيوخ والزعماء مزيداً من الأموال من السلطان أكثر من لأي شيء آخر، ومن المتوقع أن يحسن الكثير منهم التصرف فيها وسط أفراد

قبائلهم.

١٥٧ / ٦٬١٥٢