المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٠لندن، ولا يمكن التعامل. معه بالجدية المطلوبة إلا إذا توقفت هذه التدفقات نهائياً وبصورة قاطعة وحاسمة. والحقيقة التي يمكن التنبيه إليها هي أن لدى السلطان معاهدات واتفاقيات تجارية ليست مع حكومة صاحبة الجلالة فحسب، ولكن أيضاً مع الولايات المتحدة وفرنسا، وهذه الاتفاقيات تمنع استيراد أو تصدير نوع معين من البضائع أو التعامل فيها بصورة تجارية ما عدا بعض الاستثناءات. وبالنسبة إلى
أن
هولندا، فإن الاتفاقية الموقعة تسمح بكل أنواع البضائع بين البلدين وبالرغم من الجزء الكبير من تجارة السلاح يقع في أيدي القليل من الشركات الفرنسية التي لها نفوذ قوي داخل الفرقة التجارية والحكومة الفرنسية على العكس من هولندا والولايات المتحدة، اللتين ليس لدى حكومتيهما أي استعداد لخرق الاتفاقيات التجارية الموقعة معهما عن طريق بعض الشركات التي تتعامل في تجارة وتصنيع السلاح.
10
6
مع
فشلت محاولات الحكومة البريطانية في الوصول إلى حلّ وسط الحكومة الفرنسية، وقد تمّ اتخاذ بعض الإجراءات بعد الاجتماع الذي تم عقده في بروكسل في بلجيكا 1908 حيث رفضت فرنسا أن تغير من سياستها في دعم المطالب البريطانية بالحد من تجارة السلاح وأنكرت تماماً أن بعض الشركات الفرنسية تشارك في هذه التجارة. وفي العام 1909 تم تنفيذ حصار بحري كان من أحد أسباب اندلاع الحرب العالمية الأولى في العام 1914. وبالرغم من أنه سجل نجاحاً ملحوظاً إلا أنّه أثبت أن تكلفته عالية جداً. وخلال الفترة ما بين 1910 إلى 1912 جرت محادثات مطولة بين الفرنسيين والسلطان حيث يرى السلطان أن إيقاف تجارة السلاح لا يمثل له أي أهمية ما عدا المبلغ الذي سوف تدفعه له الحكومة البريطانية كتعويض عن ذلك، ولكنه لم يفكر في الأمر من ناحية أنه فرصة لتجفيف منابع المصادر التي يتسلح منها المتمردون في مناطق عمان الداخلية الذين يتحدون سلطاته دائماً وعلى فترات متقاربة في بعض الأحيان، واضطرته الضائقة المالية أن يتعامل مع تجار السلاح حيث كان يتوفر له منهم دخل لا بأس به، وعلى كل حال لم يبدِ الفرنسيون أي استعداد أو مرونة لتغيير موقفهم ولذلك انهارت المفاوضات وقرر هنا البريطانيون الاعتماد على السلطان لاتخاذ بعض الإجراءات التي يمكن أن تؤدي إلى نتائج لا بأس بها.
11 - يبدو أنه من غير المهم إعادة ذكر الحوادث العديدة التي حدثت نتيجة لمحاولات منع وإيقاف تجارة الأسلحة ما بين الأعوام 1910 إلى 1912. أو ذكر التفاصيل الدقيقة للمفاوضات التي جرت بين السلطان والفرنسيين، ولكن نكتفي بالقول إنه بعد مفاوضات مطولة تم الوصول إلى ترتيبات معينة بين صاحب السمو والبريطانيين في العام 1912. وتتضمن هذه الترتيبات أن يقوم السلطان بإنشاء مستودع
261