المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٦٥ومعزولة عن تطورات الأحداث الجارية على مدخل الخليج الفارسي وعلى طرفي
ساحل البحر الأحمر.
24
يبدو من غير المهم التطرق إلى تفاصيل الأحداث الدقيقة داخل مسقط في السنوات الأولى للحرب وذلك عند الإشارة إلى أحداث التمرد، إذ إنَّ السيطرة على حركة تجارة السلاح لم يكن لها ثمة تأثير كبير على منع أحداث التمرد، ولكن الفضل يرجع وباعتراف السلطان نفسه للمساندة والدعم الأساسيين من جانب الحكومة البريطانية عسكرياً، وكان هذا الدعم إدارياً حيث إن هذا الدعم هو السبب الأساسي في استمرار دولة مسقط وعلى رأسها السلطان والأسرة الحاكمة وذلك حتى العام 1918، حيث كان جهازه الوظيفي الإداري كله فاسداً ومن دون نفع أو قيمة تذكر بينما كان موقف السلطان المالي مهزوزاً وضعيفاً نتيجة لتفجر أحداث تمرد القبائل في عُمان، ما أدى إلى فقدان موارد مالية مهمة له وجعله في
،
موقف محبط لا يحسد عليه.
25 ـ التزمت حكومة بريطانيا وحكومة عموم الهند بما نصت عليه الاتفاقيات الموقعة في عام 1895 وفي عام 1913، بضمان سلامة واستقرار المدينتين الساحليتين مسقط ومطرح وطبقت من الإجراءات ما يضمن سلامة المدينتين وعدم تعرضهما للاعتداء وفي الوقت نفسه حاولت عدم التدخل في إدارة الشؤون الداخلية لسكان وأهالي المدينتين، ولكن لسوء الإدارة والتنظيم وعدم كفاءة رجال السلطان واعتماده بصورة مطلقة على الحكومة البريطانية، فإن انفجار أحداث تمرد القبائل في عُمان إضافة إلى موقع مسقط الاستراتيجي والمهم جداً، جعلا من وجود السلطان على رأس الدولة مجرد وجود اسمي ومعنوي. وتقدم الوكيل السياسي المقيم في مسقط الرائد هاورث في العام 1917 بتقرير طلب فيه إقرار برنامج كامل من الحكومة البريطانية وحكومة الهند لتؤديا دوراً أكبر في مختلف الشؤون الداخلية والمحلية بالنسبة إلى دولة مسقط.
26 ـ كانت مقترحات الوكيل السياسي المقيم في مسقط هي تكوين قوات نظامية للجنود في مسقط تحت رئاسة ضباط بريطانيين، وأن يمنح السلطان قرضاً مالياً للقيام بدوره في هذا الصدد، وعلى أن يوافق السلطان على نقل السيطرة على مراكز الجمارك والتفتيش إليه مع بقاء المشرفين والمستشارين البريطانيين، وأن يوافق كذلك على البدء في نشر التعليم والمدارس في مسقط لكي يتم تأهيل بعض رعايا من مسقط لكي يصبحوا إداريين ويشاركوا في نظام الخدمة المدنية لدولة
السلطان
مسقط التي تعتمد تماماً على الرعايا الأجانب.
266