المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٢44 ـ تمّ طرد مغتصب السلطة في العام 1871 من قبل الفرع الشرعي، ولكن
منذ ذلك العام 1871 وحتّى العام 1913 جرت محاولات عديدة جادة من قبل أفراد القبائل العُمانية لإبعاد السلطان عن منصبه، ولكنهم فشلوا، وذلك بسبب الدعم القوي جداً التي ظلت تقدّمه الحكومة البريطانية للسلطان طوال تلك السنوات. وقبل السنة التي سبقت انطلاق الحرب العالمية الأولى التهبت مشاعر العداء لدى القبائل العُمانية في الداخل نتيجة حدثين مهمين هما: إيقاف تجارة السلاح وإيقاف تجارة الرقيق، وهما بحسب مذهبهم يعتبران تجارة مشروعة في الإسلام، وقد تم هذا الحظر أو المنع من جهات وقوى تعتنق الدين المسيحي وتم تنظيم مؤامرة محكمة للقيام بتحرك ما ضدّ هذه الخطوات. وفي أيار / مايو 1913، هبت ثورة دينية أصولية عارمة بواسطة القبائل العُمانية القاطنة في المناطق الداخلية بعيداً عن مسقط.
مع
45 - تم إرسال قوات لدعم السلطان من جانب الحكومة البريطانية وذلك بناء على الاتفاقية الموقعة السلطان في العام.1895 وتم إيصال رسالة واضحة إلى زعماء وشيوخ قبائل عُمان أن الحكومة البريطانية سوف لن تسمح بمهاجمة تحت أي ظرف من الظروف ومهما كانت درجة العداء
مسقط ومطرح
والاختلافات
بين
السلطان وقبائل عُمان
في المناطق الداخلية، وهذا التحذير والإنذار شمل مناطق ساحل الباطنة وقريات حيث يتواجد رعايا بريطانيون في هذه المناطق ولكن هذا الإنذار لم يؤد إلى جزع أو خوف كبيرين لدى زعماء ومشايخ القبائل المعنية بهذا الأمر، حتى تعلموا درساً قاسياً في كانون الثاني/ يناير 1915 م، عندما تم سحق وتدمير قواتهم التي هاجمت مطرح بواسطة القوات العسكرية البريطانية المتمركزة في بيت الفلج وبحلول العام 1916 كان المتمردون يسيطرون وبصورة كبيرة على أجزاء واسعة جداً وكبيرة من أراضي عُمان، وكونوا حكومة وأنشأوا تنظيمات إدارية، واستقر الأمر من دون منازعات تذكر في الداخلية،
بهم
وكانت لهم طرق تصلهم بساحل البحر لشراء وبيع البضائع من الداخل والخارج، ولم يحاولوا الاستيلاء وبصورة دائمة على المدن الساحلية الكبيرة وذلك لعلمهم بأنهم إذا ما قاموا بذلك فإنه يمكن للحكومة البريطانية إرسال سفن حربية إلى الساحل ويمكنها أن تقوم بقصف قواتهم وتدمير حصونهم وقلاعهم.
46 ـ نشكر الجهود الضخمة التي بذلها الوكيل السياسي للحكومة البريطانية في مسقط، حيث نظم مؤتمراً للوصول إلى اتفاق محدد بين السلطان وقادة وزعماء القبائل في عُمان، حيث عقد هذا المؤتمر في منطقة السيب بتاريخ 15 أيلول/ سبتمبر 1915. وتم رفض طلب السلطان الخاص باسترجاع وادي وقلعة سمائل لكي تكون تحت سيطرته بعد أن استولى عليها زعماء القبائل في العام 1913 في
273