موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٢٧٥

خامساً: العلاقات الخارجية لحكومة مسقط (1908 - 1928) 53 ـ في الجزء الأول من الفترة تحت الاعتبار حالياً كانت أهمية المعاهدة الموقعة بين مسقط وفرنسا تنبع من تقاطعها وتأثيرها على عملية إيقاف تجارة السلاح والذخيرة، وذلك بالنسبة إلى الحكومة البريطانية، وليس هنالك ضرورة تستدعي الدخول في تفاصيل العلاقة بين الدولتين الآن. وذلك لكون الأسباب التي كانت تهم فرنسا في مسقط قد تلاشت بعد أن توصلت حكومتا فرنسا وبريطانيا إلى اتفاق في ما بينهما بخصوص موضوع تجارة الأسلحة والذخائر في شباط/ فبراير 1914. ولكن اتفاقهما لم يشمل اتفاقية فرنسا مع مسقط للعام 1844 أو الاتفاقية الأنكلو - فرنسية الموقعة في العام 1862، واستمرار هاتين الاتفاقيتين ضروري جداً في ظلّ

الظروف السائدة حالياً وبالتالي يمكن التحدث عنهما باختصار في هذه المذكرة.

54 ـ بما أنه من الممكن الملاحظة من الاتفاقيات التي وقعتها حكومة مسقط - فقرة 2 - إن السلطان قد ارتبط مع فرنسا بمعاهدة أو اتفاقية تجارية منذ العام 1844 وأيضاً هنالك الإعلان الأنكلو - فرنسي المشترك في العام 1862. والذي تم بموجبه الاعتراف المتبادل بمسقط كدولة مستقلة وذات سيادة ويحكمها السلطان كحاكم معترف به ومستقل عن أي قوى أجنبية، بينما اختتمت الاتفاقية التي وقعها السلطان مع حكومة صاحبة الجلالة في العام 1891 بأنه يتعهد هو ومن سوف يتولى المنصب من بعده بألا يسمح باستغلال أو رهن أي منقطة داخل الحدود التي يحكمها لأي جهة خارجية ما عدا الحكومة البريطانية، وأنّه يتقيد تقيداً كاملاً بنص معاهدة وروح واتفاقية العام 1862 الموقعة بين سلطان مسقط وحكومة صاحبة الجلالة، وأن الحكومة البريطانية سوف تلتزم بِكُلّ ما تترتب عليه هذه الاتفاقية والتي أعلنت فرنسا الاعتراف بها في العام 1913، وكانت هذه الاتفاقية قد ولدت صعوبات ومشاكل حكومة فرنسا والحكومة البريطانية عندما ضغطت الحكومة البريطانية بكُلّ ثقلها بين لإيقاف تجارة الأسلحة عبر مسقط وعُمان في الأعوام (1910 - 1914)، وهذه الاتفاقية ليست واضحة فقط بأنها تمنع الحكومة البريطانية من جعل مسقط محمية رسمية تابعة لها ولكن وتبعاً لشروط الاتفاقية مع الفرنسيين في بندر جيشه عام 1899، يبدو أنها تتضمن عائقاً شرعياً حتى في قيام حكومة صاحبة الجلالة باستئجار الأراضي لاستخدامها كقاعدة بحرية، أو في أي جزء من أراضي مسقط. وهذه العوائق تحمل نوعاً من الأهمية في الوقت الحاضر، حيث اقتراح الوكيل السياسي في مسقط بناء قاعدة عسكرية بحرية في خصب بشبه جزيرة مسندم.

-

55 ـ نجد هنا أنّه من غير الضروري الدخول في تفاصيل التاريخ الذي

276