موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

القبائل كما كان سابقاً، وسوف تبدو جلّ هذه الخطوات كأنها نابعة من بنات أفكاره هو شخصياً.

وفي الوقت ذاته كانت تبذل المساعي لتغيير مفاهيم السلطة لدى السلطان وكانت بريطانيا ترى بروز عاملين جديدين على الوضع آنذاك، وبعد آخر مرة تمت خلالها مراجعة الأوضاع السياسية في السلطنة تقرر فيها الاستمرار في سياسة دعم السلطان وتمثلت في التالي:

أولاً، الضغوط العالمية التي تعرضت لها بريطانيا عندما قامت بقية الدول العربية المستقلة الأخرى بإعادة صياغة تاريخ عُمان كأنما هو وتاريخ نظام الإمامة متطابقان قلباً، وقالباً، وهذا ما يشبه محاولة إعادة صياغة أسطورة ما وإقناع الناس

بواسطة الدعايات الموجهة بأنها حقيقة لها جسد ودم ونفخ الروح فيها من العدم. ثانياً، فشل السلطان الواضح في المواكبة ما بين التقدم الحاصل في المجال العسكري والمدني مع النظام الإداري الذي يتبناه حالياً ولا يمكن أن يعالج هذا الفشل في الوقت الراهن أي شخص بديل عن السلطان، أو تخيل عودة نظام الإمامة مرة ثانية أو الرجوع إلى الأوضاع القديمة برمتها، بل على العكس من ذلك فإن أي واحد من هذه البدائل الثلاثة سوف يجلب مشاكل جديدة وقضايا أكثر

تعقيداً في هذا الخصوص.

معه

وعلى ضوء تلك المرئيات قررت الحكومة البريطانية أنه يتوجب عليها التركيز

على التالي:

1 - استيعاب عدد أكبر من العُمانيين في الوظائف الإدارية وتكليفهم أداء مهام مناسبة - ونسبة إلى ضيق الفسحة الزمنية المتاحة - إجراء الترتيب لحصول البعض

على تدريب وظيفي في جهاز الخدمة المدنية في عدن والسودان بدلاً من إرسالهم لمدة

3 سنوات إلى بريطانيا كما كان يتردد آنذاك لتلقي نوع من أنواع التعليم العالي. 2 - إن مسألة جلب منظمة الأغذية الزراعية العالمية (الفاو) ومنظمة الصحة العالمية للعمل داخل السلطنة تبتعد كثيراً عن المبادئ السياسية للسلطان بخصوص مسألة الانضمام إلى المنظمات الدولية. بالرغم من وجود مجالات لا حد لها في السلطنة لعمل هاتين المنظمتين مشابه لما تقوم به في مناطق أخرى من العالم. ومن الأهمية مع قرب انتهاء تنفيذ البرامج التنموية عدم توقع إمكانية ضخ المزيد من الأموال البرامج جديدة والحاجة إلى تنفيذ مشاريع جديدة لاستمرار الزخم على أن تكون المنظمتان المذكورتان آنفاً الكفيل المؤكّد لها، ولقد تمت مناقشة هذه الأمور

١٥٩ / ٦٬١٥٢