موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٠٤

،

وفي عام 1888 م وبعد وفاة تركي استولى فيصل على الحكم وعلى نقيض ما كان متوقعاً، لم تحدث زعزعة للسلام العام.

هذا الهدوء غير الاعتيادي والذي حدث بعد وفاة السيد تركي جاء نتيجة لما وصفه الوكيل السياسي بعدم وضوح الرؤية للشعب في ما إذا كانت الحكومة ستبقي سياستها في تقديم الدعم الفعال الذي وعد به السيد تركي عام 1886 م أم

لا؟

قام السيد عبد العزيز وهو أحد إخوة السيد تركي بمحاولات شتى للإمساك بمقاليد السلطة، إلا أنه تم إحباطها بسبب تدخلنا لقد قام بالكتابة إلى المعتمد السياسي يدعي حقه في الوراثة ويستفسر عن نوايا الحكومة. ولقد استلم رداً من الحكومة بأن رغبتها تكمن في شكل رئيسي في استتباب الاستقرار ورفاهية الشعب تحت ظل حكام يختارونهم بأنفسهم.

هي

وعندما لم يكن هذا الرد شافياً قام السيد عبد العزيز بإرسال رسالة متميزة للوكيل السياسي سعى من خلالها إلى إيضاح أمر اختيار الحاكم من قبل أهل عُمان، وجاء في رسالته: «أعلم أنّه إذا كان أهل عُمان لديهم من القوانين واللوائح أو حتى القدرة على فهم المحاسن والمكاسب والشرف والحرية التي تؤهلهم بأن يقوموا بأنفسهم باختيار حكامهم والذين يمكنهم من ترسيخ دعائم مملكتهم، ويحسنون من أوضاع قطرهم ويهدفون لرفاهية شعبهم ويحاولون جادين بدفعهم نحو الأفضل كما الحال وسط كلّ الشعوب، الأمر الذي سيترتب عليه وما لا شك فيه تحقيق الرفاهية المثلى والسلام، وهذا هو ما تتمناه كل الحكومات العظمى لشعوبها. إلا أنّه بين رغبة الحكومة البريطانية والحالة التي يعيش فيها أهل عُمان فإن هناك ثمة صعوبات؛ فمن هم أهل عُمان سوى قطيع من الحيوانات البائسة الذين يتبعون من هب ودب ممن يدعونهم من الناس ويصدقون الشائعات، أناس لم يزر العلم عقولهم ومن خلاله لم يبحثوا عن دعامة قوية تحميهم. لذا فكيف يمكن لأحد أن يتوقع منهم اختيار الحكام المناسبين لهم. ومن دون ريب فهم ينفرون من الحاكم ومن القوانين كما ينفرون من الأسود. ورغبتهم الحقيقية أن يحكمهم الغبي والذي لا يقدر على إصدار الأحكام والذي لا قوة له الشخص الذي لا يستطيع أن يأمر ولا يستطيع أن ينهي وبالتالي فقد يصبح كلّ واحد منهم، أي من الشعب حاكماً مستقلاً ويدخل في صراع وبالتالي تعم حالة من النزاع حيث إنه ليس هناك من يفرض عليهم القانون ويوقفهم عند حدهم، ومن ثم فإن القوي هو الذي يتمكن

305