موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣١٦

وبالتالي أدركوا ما يرمي إليه الزوار من مكائد وخيانة، ذلك فقد أخفق هذا ومع الإنذار نظراً إلى أن السلطان رفض أن يصدق هذه الدعوى، لأن الزعماء وأتباعهم

هم داخل المدينة وضيوف عنده وبالتالي فإذا قاموا بأي إجراء ضد السلطان سيكونون قد خرقوا أهم شروط الاستضافة العربية. ذلك فقد برهنت أفعال ومع الضيوف كم كان السلطان مخطئاً في ما ذهب إليه حيث قاموا بمهاجمة القصر في صبيحة الثالث عشر وسيطروا بسرعة على فلول الحرس وتقدموا إلى غرفة نومه بهدف اغتياله، غير أن السلطان وبدعم من بعض أتباعه صمد صموداً قوياً ضد الهجمات، غير إنه اضطر تحت الضغط والهجوم المكثف إلى الهرب من على أسطح منازل بعض أفراد البنيان مع أسرته حتى وصل إلى القنصلية البريطانية، حيث تابع من هنالك إلى حصن الجلالي. وبعد ثلاثة أسابيع من المعارك الضارية وغير المجدية من قبل السلطان فتح السلطان باب المفاوضات مع الشيخ صالح وذلك في التاسع من آذار / مارس حيث تم إعلان التوصل إلى السلام وقد كشف النقاب بعد ذلك أن عن الثوار تلقوا بضعة ألوف من الروبيات كثمن لانسحابهم وتوقفهم عن مهاجمة السلطان. وعام 1896 اغتيل صالح بن علي عن طريق طلقة طائشة حيث كان يقود هجوماً على سيجا، وكان ابنه قد توفي من قبله، وكان الشيخ صالح بن علي يتمتع بمقدرات عالية ومواهب رفيعة وقدرة كبيرة على تدبير المكائد والتآمر، وكان في زمانه قائداً بارزاً معترفاً به كزعيم لا يبارى لحزب المطاوعة.

الشيخ عيسى بن صالح

برز الشيخ عيسى بن صالح ابن وخليفة صالح بن علي، لأول مرة عام 1900 عندما كان يقوم بمحاولات للحصول على الدعم النشيط من قبل الشيخ عبد الله بن سعيد الخليلي، شيخ قبيلة بني رواحة ابن الشيخ الخليلي المشهور، والذي قام بعون ومساعدة عزان بن قيس عام 1869 بالتعاون مع صالح بن علي على تولي السلطة في مسقط. وكان الغرض من محاولات كسب دعم الشيخ عبد الله بن سعيد هو الهجوم على مسقط. وفي تلك الأثناء أخفق عيسى في تحقيق هدفه نظراً إلى إن السيد فيصل تمكن من كسب ولاء الشيخ سعيد خلال الجولة التي قام بها في وادي سمائل قبل ذلك بفترة قصيرة.

وقد أرسل عدد من علماء الجيولوجيا عام 1901 م من قبل حكومة الهند لفحص بعض تسربات الفحم بالقرب من صور. وعندما أدرك عيسى وشقيقه بأن وضع العوائق أمام تحركات الجيولوجيين تتيح وسيلة مناسبة ومريحة لإزعاج السلطان وابتزازه، قاما بجمع مجموعة كبيرة من الموالين لهما ولعدة أسابيع اعترضا

317