المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣١٩وعام 1912 م وبعد تأسيس مستودع الأسلحة، انتشرت إشاعات متواصلة بنشوب ثورة عامة على وشك الاندلاع يقوم بها البدو بسبب القيود المفروضة على تجارة السلاح. كما تلقى صاحب السمو أيضاً رسالة تهديد من عيسى.
وقبل عام 1913 م فشلت الثورات نظراً إلى التحالف والتعبئة السريعة للقبائل الغافرية لإغاثة ونجدة السلطان، ونظراً إلى أن حركات العصيان التي كان يديرها شيخ صالح لم تكن تملك الدعم الكامل من قبل معظم القبائل الهناوية المهمة، والذين لم يكونوا مخلصين وصادقين في الإيمان بقضيته ومساعي الشيخ صالح. وكان الشيخ عيسى يتمتع بذكاء يكفي لكي يمكنه من معرفة وإدراك أسباب فشل الثورات السابقة، وأن يفهم الحكمة من كسب ولاء قبائل الغافرية أولاً لكي يجعل من حركة العصيان حركة شاملة وعامة في عُمان.
وفي أيار / مايو 1913، برز الشيخ عبد الله بن حميد السالمي كقائد وزعيم للثورة الجديدة، حيث قام بتعيين تلميذه وصهره سالم بن راشد الخروصي من القبائل الغافرية في منصب الإمام والشيخ عبد الله بن حميد السالمي هو مبعوث عيسى في عام 6 1906 م والزعيم الديني الأكبر لمطاوعة الطائفة الإباضية. أما الشيخ عيسى فلم ينضم علناً إلى الثورة على الرغم من عدم وجود شك بأنه هو القوة الخفية وراء الستار منذ البداية. وقد انضم إلى الثورة حمير بن ناصر النبهاني من فخذ بني ريام التابع للقبائل الغافرية. وقد مضى السالمي في إثارة القبائل وكان أسلوبه هو تمويه وإظهار مستودع الأسلحة على أنه وسيلة الإنكليز الرامية لحرمان القبائل من الأسلحة الحديثة وبخاصة الذخيرة حتى يتمكنوا من إخضاع القبائل وتحويلها إلى قوة ضعيفة تعاني من العجز التام وبالتالي يتمكنوا من أن يقودوهم كالنعال الخشبية.
وقد أعلنت كل من القبائل الغافرية والهناوية الولاء، غير أن القسم الأساسي من الفخيذة الهناوية لم يعلن ولاءه التام إلا بعد أن ربط عيسى نفسه علانية بالحركة، وقد اتسعت الثورة بسرعة كبيرة فسقطت نزوى مع بداية شهر حزيران/ يونيو، وتبعتها كل من إزكي والعوابي خلال الشهر نفسه وبعد ذلك بفترة قصيرة تم حصار حصن سمائل وطلب صاحب السمو مساعدة الحكومة البريطانية.
وفي تموز / يوليو هبط جناح من قوة الراجبوت 2 الهندية للدفاع عن مسقط ومطرح بموجب شروط الضمانات المقدمة. وحوالى نفس هذا التاريخ تقهقر رجال بني بوعلي الذين وصلوا لدعم السلطان من دون سبب واضح وغير المتوقع من بديد، بينما تقهقرت قوات طوارئ الشحوح إلى صحار وفي بداية آب/ أغسطس استولى الثوار على حصون بدبد وسمائل.
320