المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٢٠وبعد وفاة السيد فيصل في الرابع من تشرين الثاني/ أكتوبر 1913، كان السيد تيمور يأمل في أن تمكنه مشاعر الود والصداقة التي تجمع بينه وبين الشيخ عيسى بن صالح لكسب ذلك الزعيم إضافة إلى غيره من الشيوخ الهناوية. وفي تشرين الثاني/ نوفمبر، حاول الشيخ حمدان بن زايد شيخ أبو ظبي التدخل وذهب إلى السيب لهذا الغرض بصحبة عدد من شيوخ الحواسنة وبني بوحسن. وهناك اجتمعوا مع الشيخ عيسى بن صالح وشقيقه علي. أما بقية زعماء الثوار فقد رفضوا الانضمام إلى المؤتمر. وفي 9 كانون الأول/ ديسمبر، تقدم شيخ عيسى إلى مسقط وأجرى لقاء مع صاحب السمو، ولكن لم يتمخض ذلك اللقاء عن شيء يذكر واستمر الإمام في إثارة المشاكل وتعكير الجو طوال عام 1914.
وفي كانون الثاني/ يناير 1915، أصبح التهديد بالهجوم على مسقط ومطرح حقيقة. وقد هاجمت مجموعة من العرب يقدر عددها بحوالى 3000 رجل خطوط المراكز البريطانية. غير أن هذه القوة هزمت هزيمة نكراء وكانت خسائرهم في الأرواح تقدر بحوالى 350 رجلاً، بينما كانت خسائر البريطانيين 7 قتلى و 15
جريحاً.
المناسب
وبعد هذه الهزيمة التي أنزلت بالثوار، اعتبر السيد تيمور أن من والمفيد متابعة هذا النصر بقوة من العسكر التابعين له ورجال بني عمر بهدف الاستيلاء على حصني بدبد وسمائل، وبالتالي تعزيز الانتصارات التي حققناها له. ولكنه تراجع عن القيام بذلك تحت النصائح التي قدمها له الوكيل السياسي الذي كان يتخوف من احتمال خسارة هذا النجاح وآثاره الجانبية إذا ما تعرضت القوات التابعة للسلطان إلى هزائم وخيمة خاصة وأن رجال السلطان لا يستطيعون خوض
المعارك.
سلطان
وبعد ذلك افتتحت المفاوضات مع مختلف شيوخ وادي سمائل بوساطة الشيخ بن محمد أحد شيوخ قبيلة النعيم بالبريمي وذلك بهدف التوصل إلى تسوية مع الثوار. وكان معظم شيوخ سمائل مستعدين للتفاوض باستثناء الشيخ محمد بن عبد الله الخليلي الذي كان بمثابة المتحدث الرسمي لقبيلته والذي قدم المبررات والأعذار على أساس أن ذلك سوف يعتبر بمثابة عمل مشين ومخز بالنسبة إليهم وبخاصة التخلي عن حصن سمائل والذي عهدت حمايته والدفاع عنه إليهم والذين كانوا يمثلون حراسه المحايدين. وكانت هذه الخطوات التمهيدية الودية لفتح باب المفاوضات ينظر إليها من جانب السلطان على أنها علامات ضعف وعلى أساس أننا نقع تحت ضغوط هائلة من قبل الألمان ونرغب في سحب حامية مسقط. وخلال هذا الوقت بدأ السلطان ينخرط في إنفاق واستهلاك طاقاته وموارده في مواجهة
321