المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٥٠الشيخ دحبة» إلى صفوفنا كان له أهمية كبرى عند العرب فهو يمثل قبيلة الغافرية البدوية وهي قبيلة قوية على الرغم من أنها غير ذات شهرة، وهؤلاء يجب أن نكسب مودتهم ونتجنب استفزازهم إذا ما كنا نريد ضمان الأمن عبر الخط الجوي. اقترح الشيخ حشر أخو شيخ دبي أن نخيم الليلة في الخوانيج بدلاً من أم وايلة، ثمّ اكتشفنا بعد ساعات بأن الخوانيج تبعد بمسافة عن طريق الشارقة وهي على الطريق الموصلة إلى دبي. وعند التدقيق في هذين التصرفين، فإنه يبدو أن القصد من ورائهما عرقلتنا من دخول الشارقة ليوم أو يومين كما حصل عندما تمت عرقلتنا من دخول البريمي، ولو أننا قبلنا لتسبب لنا هذا الأمر في تشويه صورتنا في عيون العرب ولكنا خسرنا دعم العوامر. لذا واصلنا المسير ووصلنا إلى الشارقة في الساعة العاشرة من يوم 3 حزيران/ يونيو. وعلى الرغم من أن البعثة لم تسلك المسار المحدد بصورة كاملة، لكنها تمكنت إلى حدّ كبير من تحقيق الهدف الأساسي وهو تحديد مكان يصلح كمهبط للطائرات يتوسط الطريق الممتد بين صحار وأبو ظبي، وهذا المكان هو في سيح الركوض (SAIHIL RAKUDH) (محضة). إن لمنطقة محضة خصائص إيجابية مقارنة بالبريمي وهي:
(أ) كونها تقع على خط أكثر استقامة بين صحار وأبو ظبي.
في
(ب) وهي تقع أيضاً في منطقة أحد القبائل الصديقة بالقرب من مسقط، حين أن البريمي تعاني من الانقسامات وهي منطقة صحراوية يقطنها بدو غير منضبطين ولا يخضعون لأي سلطة. إن سلسلة الأحداث التي أدت بنا إلى التخلي عن البريمي وأعطتنا محضة بدلاً
عنها ورغم أنها كانت شديدة الوطء على مجموعتنا في حينها، إلا أنه يصح لسلطات القوة الجوية الملكية أن تعتبرها كضربة حظ بالنسبة إلى بعثتنا، إذ إن النجاح في تحديد مكان للمهبط الجوي واستكشاف كلّ المناطق باتجاه الشرق هو إنجاز يحق للقائد كيث وضباطه الاثنين اعتباره تحقيقاً لـ 70 في المئة من مهمة إنجاز المهبط الجوي في هذه المنطقة وفي ظروف صحراوية لم يعتادوا عليها ووسط فوضى قبلية كبيرة.
ولعله من غير الصحيح القول إنهم لم يتمكنوا من تحقيق كل ما كان يجب تحقيقه، آخذين في الاعتبار المعلومات التي وصلتنا من العرب والتي تشكك في إمكانية إقامة مهبط جوي عبر هذا المسار نظراً إلى وجود التلال الرملية والتي تبلغ
أحياناً 100 قدم طولاً في منتصف المنطقة الواقعة إلى الغرب من أبو ظبي. إن هذا الطريق موحشة أصلاً ولم تكن موحشة بالنسبة إلينا نحن فقط. وسوف
351