المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٦٦الجلالة في ما يخص الدعاية العراقية العدائية تجاه الكويت أثراً ممتازاً ليس في الكويت وحسب، وإنما في كلّ مكان في الجانب العربي على الخليج.
6 ـ ومن ثم فقد اقترح - في مثل هذه الحالات المذكورة آنفاً ـ أن يطبق الضغط على حكام الدول العربية لينهجوا نهجاً معيناً، وكان من بين الحجج المقدمة تلك المتعلقة بالقضايا الواسعة في حالتي السلم والحرب الكبرى. أي كانت صحة حجة القضايا الواسعة التي كانت صادقة في الماضي، إلا أنها في الوقت الراهن ليست بذي قيمة في رأيي الخاص؛ فالجانب العربي على الخليج حلقة الوصل للممر الجوي الإمبراطوري للهند وما وراءها، وموقع لعدد من حقول النفط الكامنة والفعلية، هو من الاتساع بمكان بحيث ينافس وبنجاح أكبر اتساعاً في أي بقعة من بقاع العالم من منظوري الحرب والسلم على حدّ واء، وقد أضفى اكتشاف ممر عسكري بديل محتمل من رأس الخليج للبحر الكويت وعمان عليه أهمية استراتيجية.
وهو
المواضيع
سوا
المتوسط عبر
7 ـ مثلما كانت نوايا الدول العربية ذات قيمة في الماضي فإنها، في رأيي، ستزداد أهمية مستقبلاً؛ فالجانب العربي يشهد تغيرات وبوتيرة غير عادية، ففي غضون العشر سنوات الماضية، تحوّل من جيب ضيق إلى طريق عالمية ذي أهمية من الدرجة الأولى، فحقول النفط تتفجر، والمال تدفق في بعض الدول العربية وفي مختلف هذه الدول تتخمر أفكار جديدة، ولعل ما يدلّ على هذه النقطة هو الحركتان الحديثتان في الكويت ودبي، فقبل عدة سنوات كانت هذه الحركات تتخذ شكل محاولة، أي كانت ناجحة أو فاشلة لخصم يضع نفسه في مواجهة الشيخ. أما حالياً فإنها اتخذت شكلاً ديمقراطياً بحصول الشعب على سلطات أكثر في يده. ثمّ الكثير من علامات وبوادر الصحة في هذه الحركات في رأيي، وعلى أي حال سواء كانت تروق لنا أم لا، يجب علينا الاستفادة منها لأقصى درجة ممكنة طالما أنه لا يمكن تجنبها وفقاً للظروف الراهنة. بيد أنه لا مناص ستجلب معها قاطرة من المتاعب ذات الطبيعة التي عاهدناها في مكان آخر في الهند ومصر على سبيل المثال، إذا ما جازت مقارنة دول كبيرة بأخرى صغيرة. لقد كانت هناك مؤخراً قلاقل في البحرين مصحوبة بمشاكل طفيفة للعمال في حقول النفط، كما صعدت هناك أيضاً حركة شباب في الكويت. ولا تبدو كل من حركة الشباب والاضطرابات العمالية خطيرتين حتى الآن. ولكن (وهذا عامل يجب ألا يهمل فقط لكونه حقيقة بديهية) عام وراء آخر يكبر الشباب ويصبحون رجالاً يمارسون نفوذاً أكبر في البلاد، في حين أن هناك وراءهم جيوشاً من الصبيان يقتفون أثرهم. وعن الشباب البحريني كتب ويتمان مؤخراً:
القد أدت التسهيلات التعليمية المتزايدة في السنوات الأخيرة إلى نشوء طبقة
367