المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٨١هذا
ولا يمكنه من مواجهة الشؤون الداخلية وتحسينها؛ فالدولة لا تملك احتياط مال كافٍ وأعتقد بأن ما تم دفعه بصورة يومية وشهرية كالتزامات من قبل الخزينة للعامل العادي بالحكومة يعتمد أساساً على ما يجمع من دخل الضرائب والزكاة. وحتى اليوم فإن الدخل كان كافياً إلا أنه غير كاف مطلقاً لمواجهة متطلبات شؤون الدولة، فالسلطان لا يستطيع الحصول على مساعدة مالية من الدولة لمقابلة مصاريف القوة التي يرجو بناءها. ولقد كان يستغل المال الذي يتحصل عليه من امتيازات حقوق التنقيب عن النفط لمواجهة فاتورة الهدايا والهبات المالية التي يمنحها ويعطيها لزعماء القبائل. إلا أنني على يقين بأنه لا ينوي المواصلة في الصرف إلا بعد أن يتأكد من أن طموحه سيتحقق إلا أني أشك في وجود نسبة مقدرة وكافية من المال من قبل شركة امتيازات النفط المحدودة والتي تمنحها للسلطان، هي في الحقيقة موجودة في مصرف وضمن حساب خاص لمواجهة كروب الدهر والأيام المظلمة. وإذا ما قدر للسلطان من مواصلة سياسته، فلا بُدَّ من وجود المال لتحقيق ذلك. وإذا تعثر الحصول على المال اللازم فلا بد من السلطان أن يتخلى عن محاولته للهيمنة وبسط النفوذ في عُمان ويكتفي بمواصلة عمله كحاكم فعلي فقط لنصف دولته إلا أنه لا يرضى بذلك ولا يكتفي به، فإما أن يتحصل على المال الذي يمكنه من إدارة شؤون حكمه وبسط نفوذه وتحقيق خططه، أو أن يتخلى عن كلّ ذلك تاركاً إدارة مسقط ليقوم بها غيره ومن ثم يتقاعد راجعاً إلى محافظة ظفار أو أن يترك القطر برمته. لقد حاول السلطان وطرق كلّ السبل للحصول على المال وأخيراً وصل به الأمر لإبداء الاقتراح في التخلي عن جزء من دولته مقابل الحصول على المساعدة المالية.
12
هناك ثلاثة من السبل البديلة والتي سأطرقها بصفة عامة. إنني لست مؤهلاً ولا كفوءاً للحديث السلطة في بعض مظاهر وسمات هذه القضية، وما مع يمكن اختياره من أفضل السبل لا بُدَّ وقبل الدخول فيه من بحث ودراسة العديد من العوامل المتداخلة بما في ذلك الاتفاقية الأنكلو - فرنسية المبرمة عام 1862. إلا إنني الآن أود تسجيل آرائي حول هذا الوضع، فالبدائل التي أتقدم باقتراحها تتمثل في الأتي:
أ ـ الموافقة على طلبه المقدم لحكومة صاحبة الجلالة بالقيام بمنحة مساعدة مالية كمساهمة مقابل منطقة جوادر.
ب - رفض أي طلب يقدم من طرفه للحصول على مساعدة مالية أخرى. ج - السيطرة على الأوضاع في دولة مسقط وعمان، ويحتفظ سموه باللقب
382