المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٧٠البريطانيين بدلاً من التفاوض مع السلطان.
وقال السيد دي ريبينغ بأنه تكوّن لديه انطباع أن العُمانيين لا يشعرون بالرضا لوجود محاولات للتأثير على قضيتهم وأنهم ربما يكونون راغبين في القريب العاجل بالتوصل إلى تسوية. ولقد قدم اقتراحاً شخصياً بأن من المجدي استئناف المفاوضات عند الجلسة القادمة لمجلس الأمن. وبذا يمكن القول إنّه لم تكن هناك جدوى من مناقشة الموضوع في المجلس.
وقال السيد كروفور ممثل الحكومة البريطانية: إن البريطانيين لم يكونوا أساساً في القضية، ولكنهم وسطاء للسلطان، وسوف يبلغون السلطان بما تم قوله ولكن الأخير لم يرضَ مطلقاً بالتفاوض مع الثوار على أساس الندية. وأنهم كانوا دوماً على
استعداد للحوار وفق قواعد ملائمة.
وتشير التقارير البريطانية أنه في الوقت الذي كان ينظر في القضية العُمانية في المحافل الدولية، استمر نشاط حركة القيادات العُمانية على الصعيد الدبلوماسي في المنطقة العربية حيث تميزت تحركات الإمام والوفد المرافق له بنشاط دبلوماسي وذلك منذ عودتهم بتاريخ 6 تشرين الثاني/ نوفمبر من رحلتهم التي قاموا بها إلى أقطار شمال أفريقيا. وظل الإمام على اتصال بالشخصيات المهمة في الجمهورية العربية المصرية بمن فيها د. فوزي ومدير الشؤون العربية بوزارة الخارجية وكذلك د. نوفل بجامعة الدول العربية حيث استعرض معه تقرير دي ريبينغ (ممثل الأمم المتحدة). كما قام الوفد الذي وصف رسمياً بأنه في زيارة إلى القاهرة بزيارة للرئيس السلال والذي يقال إنه أكد لهم دعم اليمن المستمر لقضية الشعب العُماني. أوردت الصحافة في القاهرة أن الوفد يتوقع أن يستمر في جولته للدول العربية بما في ذلك سوريا ولبنان والعراق والأردن، وذلك لتوضيح تطورات القضية العُمانية لسلطات تلك الدول. وكان أول نجاح لجولتهم إلى شمال أفريقيا قد تمثل في قرار مجلس الوزراء الليبي الذي أعلن عنه بتاريخ 9 تشرين الثاني / نوفمبر بسداد ليبيا لحصتها من المساعدات الطبية والمالية لكفاح الشعب العُماني على أساس الدعوة التي صدرت من جامعة الدول العربية في جلستها الأخيرة.
كما أوردت الصحافة في الفترة ذاتها أن الشيخ صالح بن عيسي الحارثي الذي يمثل جبهة تحرير عُمان كرر إصرار الشعب العُماني على استرداد حقوقه المغتصبة. ولقد رفضت جبهة تحرير عُمان تبني أية مفاوضات على أساس مقترحات السيد دي ريبينغ. حيث ينبغي الاعتراف باستقلال عُمان وأن تجلو القوات الأجنبية عن البلاد. وسوف تؤسس الجبهة جيشاً للتحرير يمكّن الشعب العماني من استرداد
171