موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ١٧١

حقوقه. كما دعا صالح بن عيسي الحارثي الدول العربية والأفريقية لمساندة القضية

العُمانية.

ومع دخول سنة 1964، كانت الاتصالات بين السلطات البريطانية بقادة الثوار العُمانيين في الخارج مستمرة رة لضمان استغلال مسألة إنتاج النفط في السلطنة لصالح بريطانيا والسلطان وكانت وجهة النظر البريطانية أنه قد تم الكشف عن النفط حديثاً، وفي غضون فترة قصيرة فسيدر على الدولة ثروة لم تشهد لها مثيلاً من قبل، وأن الوقت قد حان للأشخاص الذين هجروا السلطنة أن يتصالحوا مع السلطان حتى يعودوا إلى بلدهم ويشاركوا بسلام في التنمية والتقدم، وسيكون ذلك أفضل من نفيهم بصفة دائمة، حيث إنّه لا توجد طريقة أخرى لعودتهم لأوطانهم، فإذا كان لديهم الاستعداد لانتهاز هذه الفرصة ستفعل كلّ ما في وسعها لمساعدتهم السلطان. للتصالح مع

وكانت مبادرة السيد فايز اجاز تشير إلى رغبة بعض قادة الثوار لفتح باب المفاوضات بطريقة واقعية بالمقارنة بالموقف الذي تسبب في انهيار مفاوضات بيروت عام 1961، وكان التوجه أن يتم فتح باب المفاوضات المباشرة مع قادة الثوار. وكانت الاستراتيجية المقترحة تتمثل في إعادة توزيع المهام بين الشيخ طالب وقواد الثورة الآخرين باعتبار أن الشيخ طالب أكثر الثوار عناداً، ولهذا إذا كان الشيخ صالح بن عيسى والشيخ سليمان بن حمير والإمام غالب بن علي على استعداد للتفاهم الإنكليز، وأنه باستبعاد الشيخ طالب يمكن أن تكون هناك فرصة كبيرة للنجاح، مع كما كانت السلطات البريطانية ترى أن قادة الثوار يعتقدون أنهم في موقف قوة وهذا ليس حقيقياً، لذا لا بُدَّ أن يتم تحريرهم من أوهامهم في بداية أية محادثات. ولا يمكن لِكُلّ من طالب وسليمان وصالح أن يتوقعوا عودتهم إلى السلطنة كإمام عُمان أو شيخ أكبر لقبيلة بني ريام أو شيخ أكبر لقبيلة الحارثي.

يتم

ولقد كان التوجه أن بذل محاولة أخرى للتسوية بعقد مقابلة استكشافية في لبنان بين الشيخ صالح بن عيسى الحارثي وسليمان بن حمير وممثل بريطانيا، حيث إنَّ كلّ شيء يعتمد على مدى قيام قادة الثوار بتعديل موقفهم الذي اتخذوه عام 1961، إضافة إلى أن بريطانيا لا يمكن أن تتأكد هذا من من دون اتصال مباشر بين بعض قادة الثوار على الأقل. أنّه من المهم جداً أن تكون المقابلة سرية، لأن بريطانيا لا تستطيع أن تتحمل خسارة أي شيء في هذه المقابلة التي اعتبرتها استكمالاً لمساعيها الحميدة التي أشار إليها اللورد بريفي سيل في مجلس العموم في آذار / مارس عام 1961، وإنها قد تصل إلى نجاح في أحسن الظروف فعلى الأقل أنها عن طريق

172

١٧١ / ٦٬١٥٢