المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ١٨٩القبائل لها تاريخ من النزاعات والتمرد إن الأعمال التخريبية التي تقع في مناطق التلال تتسبب في إحداث أضرار بالغة الشدة على أعمال الشركة وذلك لأن كميات كبيرة من النفط ستتدفق من الأنبوب المعطوب (وربما تأخذ الشركة النفطية هذه النقطة في الاعتبار وتحاول أن تركب عدداً من الممرات والمنافذ للأنبوب أكبر مما هو مطلوب في الوضع العادي). وكانت الشركة على قناعة بأن السلطان يعتقد أن بإمكانه ضمان سلامة الأنبوب في هذه المنطقة من خلال دفع بعض المال لتلك القبائل. وعلى الرغم من أنّها لم تتمكن من الاستنتاج إذا كان الافتراض خاطئ حتماً، إلا أنها رأت أنّه ينطوي على مخاطر كثيرة وتملكتها شكوك عميقة تكاد تصل إلى درجة اليقين حول مدى استعداده لدفع ما يكفي من المال لهم. كما توصلت الشركة إلى قناعة بأن فكرة تسيير دوريات عسكرية لحماية الأنبوب قد أثبتت عدم فاعليتها في مثل هذا الموقف. إن السبيل الوحيد لحماية الأنبوب من الهجمات يتمثل في التعاون والتنسيق التام بين السكان المحليين والذين يجب شراء تعاونهم)، وبين جهاز مخابرات كفء جداً يراقب نشاطات القبائل ودخول الغرباء، ويراقب أيضاً أشد خطراً وهم رجال القبائل العائدين من السعودية والعراق تحركات من هم ومصر. ولقد كان رأيها أن ولاء رجال القبائل يجب أن يشترى ليس بالمال وحده بل بالحكم العادل وفي إظهار الاحترام لشيوخ القبائل كما إن الرشي الضخمة ستساعد، أما الرشى الصغيرة فلن تنفع ومن الناحية العملية فلا شيء يمكن أن يضمن سلامة الأنبوب من التعرض إلى التخريب لكنه في حال أخذ النقاط التي ذكرها أعلاه في الاعتبار فعندها يمكن على الأقل التقليل من المخاطر.
ولم تكن الشركة كذلك تدرك تفاصيل خطة السلطان في ذلك الشأن، إلا أنها كانت تعتقد أن السلطان ما زال يتعامل مع القبائل بأسلوب تقديم رشى صغيرة مدعومة بأساليب ترهيبية مقنعة تتمثل بالتهديد بإلقاء المخالفين في سجن الجلالي. ولقد رأت الشركة أن التأثيرات والأموال الخارجية إلى جانب الرغبة المتزايدة عند الناس بالتماشي في التطور مع الوقت كلّ ذلك سيجعل تكتيكات السلطان القديمة الطراز غير فاعلة مع مرور الأيام تدريجياً. وعندما سألت الشركة الشيخ زايد عن رأيه في الوضع السياسي القائم في مسقط آنذاك، قال إنّه يعتقد إن الكره الذي يكنه أغلب الناس للسلطان سيفشل جهود حكومته لحماية الأنبوب والمنشآت النفطية وأضاف زايد قائلاً: إنّه لا يتوقع أن يصل النفط إلى السفن إلا أن وجهة نظر الشركة رأت أنه على الرغم من أنها تثمن كثيراً تقييم زايد للوضع السياسي، إلا أنه مخطئ بعض الشيء حول قضية حماية الأنبوب والمنشآت النفطية، ورأت أن تشاؤمه فيه مبالغة. ورأت الشركة أنه في حال صمم المصريون أو العراقيون على تخريب
190