المجلد الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٥٨٠فأجبتمونا أنه ينبغي على الأقل قبل ستة أشهر، فلا شك أن جنابك فهم أنه لنا قصد بالذهاب إلى تلك الأطراف ولو إنّكم لم تتأكدوا ذلك ولم تعلموا عن الوقت الذي نقصد فيه الوصول إلى انكلترا، ونحن أيضاً لم نتأكد عن عزمنا ومتى سيكون. فلذا لم نكن في حالة التي نشعركم بها بل أردنا أن نخبركم عندما نصمم العزم وقبل مدة غير قصيرة. فلذا كان سؤالنا من جنابك عن المدة كما ذكرنا آنفاً. ولا شك أن مسيرنا إلى أوربا [أوروبا] ليس من الأمور السرية ولا بد لنا أن نشعر كم قبل الوقت الكافي لأننا أولاً سنمر على ممالككم ونكلفكم ونلتمس منكم إجراء التسهيلات اللازمة لنا عندما نكون في ممالككم.
أما من جهة تحريرنا كتاباً لفخامة صديقنا رئيس الولايات المتحدة الأمريكية وما عرفناه به، فنعم نحن حررنا له كتاباً بمناسبة توليه منصب رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية للمرة الثانية وهنأناه فيه وذلك نظراً لروابط الصداقة والوداد القائمة بيننا وتلك الحكومة منذ زمن غير قصير واغتنمنا الفرصة أيضاً فذكرنا له كما ذكرتم في كتابكم إننا نقصد زيارة أوربا ونقترح إننا نزوره في أميركا لتجديد روابط الصداقة. وكان تجريرنا له بعد أيام قلائل وذلك بعد ما حررنا جوابنا للمقيم السياسي في خليج فارس على كتابه الذي ذكرناه آنفاً، لأننا ذكرنا أنه متى قصدنا الوصول إلى أوربا [أوروبا] فتكون المسافة من هناك إلى الولايات المتحدة الأمريكية قريبة فنزورها في نفس الوقت. ومن كون إننا لم نخبر حضرة المقيم السياسي عن أي من المشروعين فكما ذكرنا آنفاً إننا لم نتأكد عن عزمنا. ولا شك إننا نعلم ما هي روابط المعاهدة التي بينا وبين حضرة الدولة البريطانية، ولا تفتكر أن تحريرنا لرئيس الولايات المتحدة الأمريكية رأساً مما يخل بنصوص المعاهدة. وكما تعلمون أنه توجد معاهدات بيننا ودولتي أميركا وفرنسا ولا بد لنا أن نحرر لهم رأساً في بعض الأحيان عندما تكون الضرورة. وأما من جهة المخاطبات السابقة في مسألة ترقية التعريفية الجمركية لمسقط، فذاك صار بطلب مخصوص من حكومتنا لتلك المسألة فقط، ولم يكن يطلب من حضرة المقيم السياسي في خليج فارس وإننا لا نشك في تكلف حضرة الدولة في تلك المسألة واستفادتنا منها. وما ذاك إلا من لطفها وإحساناتها المعهودة. وذكرتم أن حكومة جلالة الملك ستكون ممتنة إذا أخبرناها بواسطة حضرة المقيم السياسي في خليج فارس عن أي مراسلات نقصد توجيهها إلى الدول الخارجية، فإننا نشكركم على هذه الإحسانات، وأنتم تعلمون أنه بالحاضر لا لنا علاقة معاهدة مع أي دولة خارجية ما عدا أميركا وفرنسا اللتين من. الزمان تخابرهما حكومتنا رأساً روابط المعاهدات التي بيننا وإياهما، وإننا لا نكلف حضرة الدولة في أي مخابرات إلا في التي نراها نحن لازمة لذلك وأننا متيقنون أن حضرة الدولة لا ترضى أن يطلب منا رجالها مسائلاً [مسائل] التي لم نتعود عليها نحن وأسلافنا، ولا شك إننا متى رأينا مسائلاً [مسائل] ينبغي أن نستشيرها فيها فسنعمل ذلك. وبالحاضر لا هناك مراسلات مهمة التي نقصد توجيهها لدولة خارجية التي ينبغي أن نكلف بها حضرة صديقتنا الدولة البريطانية لتخابرهم عنا موجب ما ذكر المقيم السياسي إذا رغبنا نحن، ولكن في المستقبل إذا صارت لدينا مخابرات ورأينا من مصالحنا أن نوجهها بواسطة حضرة الدولة فسوف نعمل ذلك بِكُلّ. لما تكون لنا من الفوائد فيها، وإلا فسنجري على عوائدنا السابقة التي تعودت عليها حكومتنا، ولا نكلف حضرة الدولة البريطانية ورجالها.
سرور
مو جب
سالف
581