موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠

الثاني والياً له على، صحار من القضاء على الفرس بعد أن تصالح معهم وأقام لهم مأدبة كبيرة انتهت بمذبحة تحررت بعدها البلاد منهم وتأسست دولة البوسعيد في سنة 1741 م بَعْدَ أَنْ قرر سيف بن سلطان الذي كان حليفاً للفرس الانسحاب من المسرح السياسي واللجوء إلى الرستاق التي توفي فيها.

وبعد وفاة أحمد بن سعيد سنة 1783 م، تصارعت سلالته على الحكم حتى مجيء السيد سعيد بن سلطان في سنة 1806 م، والذي ما إن وصلت أنباء وفاته عام 1856 في البحر، وهو في طريقه متوجهاً من مسقط إلى زنجبار، حتى أعلن ابنه ثويني نفسه الوريث الوحيد للسلطة في عُمان، بينما أعلن أخوه ماجد نفسه سلطاناً على زنجبار، ما يعني انفصال القسم الأفريقي من الدولة عن عُمان، أما تركي، الأخ الثالث، فقد اعتبر نفسه حاكماً مستقلاً لصحار. بعد ذلك قررت حكومة الهند إحالة موضوع الحكم إلى عملية التحكيم الذي قرر فصل الأراضي الأفريقية عن الآسيوية. وفي السنوات التالية بذل شيوخ عُمان العديد من الجهود لإعادة توحيد البلاد إلا أن محاولاتهم لم تتكلل بالنجاح.

ومع نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين قامت في عُمان إمامتان: الأولى، إمامة عزان بن قيس والثانية، إمامة سالم بن راشد الخروصي بعد وفاة السلطان فيصل بن تركي في عام 1913 م. وفي هذه المناسبة حاولت الإمامة المتمركزة في المنطقة الداخلية إسقاط نظام مسقط، وكانت هذه أول مناسبة تطلب فيها التدخل المباشر للبريطانيين للحفاظ على النظام حيث حال وجود الضباط البريطانيين دون الإطاحة بالنظام. وتمت الدعوة إلى هدنة بين السلطان الذي تتمركز سلطته على الساحل، والإمام الذي كان يحكم في الداخل واستقرت الأمور في سنة 1920 م، بعد تنصيب الإمام محمد بن عبد الله الخليلي والتوقيع على معاهدة السيب بين ممثل الإمام الشيخ عيسى بن صالح الحارثي، والمستر وينغيت القنصل البريطاني ممثل السلطان تيمور، والتي تم من خلالها تنظيم العلاقة بين حكومة السلطان، ونظام الإمام الممثل للمجتمع العُماني. وقد وضعت تلك المعاهدة حداً لفترة من الصراعات امتدت من نهاية القرن التاسع عشر حتى بداية القرن العشرين بين القبائل العُمانية الراغبة في إقامة نظام الإمامة وفق أسس وتعاليم المذهب الإباضي وسلطات مسقط التي تستمد شرعيتها من النظام السلطاني الوراثي. وبقيت الأوضاع هادئة ومستقرة نسبياً حتى وفاة الإمام محمد بن عبد الله الخليلي في سنة 1954 م.

لقد مثلت أزمات الخمسينيات من القرن الماضي سلسلة معقدة من الولاءات السياسية والضروريات الاستراتيجية التي حفزت نظام مسقط والبريطانيين على استجماع قواهم. وأوضحت كيف أمكن للبريطانيين وحتى في فترة متأخرة من القرن الماضي القيام

21

٢٠ / ٦٬١٥٢