موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٠

عنه

وبسبب رسوخ العلاقة بيننا وبين السلطان تكون انطباع في نظر الكثيرين في داخل وخارج السلطنة على أننا قوة استعمارية وأننا نحن من يسير البلاد فعلياً، مستخدمين السلطان كدمية فقط. إن هذا الاعتقاد والذي يعبر سنوياً خلال النقاش حول المسألة العُمانية في الأمم المتحدة، يتعزز من خلال حقيقة أنه إضافة إلى الضباط البريطانيين المعارين لقوات السلطان المسلحة فإن الغالبية العظمى من الضباط الآخرين العاملين في قوات السلطان المسلحة والجندرمة العُمانية، هم من المرتزقة البريطانيين، كما أنَّ هنالك موظفين بريطانيين لم يتم تعيينهم من خلال الحكومة البريطانية وهؤلاء يشغلون مناصب كبرى في حكومة السلطان.

بينما غدا الوضع في السلطنة مقبولاً بالنسبة إلى المصالح البريطانية إلا أنه نظراً إلى أن العديد من العوامل الجديدة قد استجدت في السنوات الأخيرة، فلقد رأت السلطات البريطانية أنه يجب أن يتم تقييم الوضع في السلطنة على خلفية تلك التطورات: لقد بدا الإنتاج النفطي في العام 1967 ومنذ ذلك الحين تزايدت إيرادات السلطان. (لقد حصل حتى ذلك الوقت على ما يقرب من 70 مليون جنيه

إسترليني)، (أ) يتزايد الرخاء في الدول التي تحد السلطنة من الشمال وخصوصاً أبو ظبي ودبي، وسبب هذا الأمر إضافة إلى ما ورد في الفقرة (أ) أعلاه زيادة التوقعات في السلطنة بقرب تحسن الأوضاع حيثُ إِنَّ العديد من العُمانيين قد سافروا إلى بلدان الخليج الأخرى وشهدوا بأنفسهم التطور السريع الحاصل من الثروة النفطية،

(ب) اندلاع تمرد مسلح أخذ بالتفاقم في ظفار.

(ج) قيام نظام متطرف في جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية التي تجاور السلطنة من الغرب وهذا النظام يعادي السلطان بصورة سافرة ويؤيد الثوار الظفاريين. (د) إعلان حكومة صاحبة الجلالة عن نيتها سحب كلّ القوات البريطانية من الخليج عند نهاية عام 1971. وفي الوقت ذاته أعربت الخارجية البريطانية عن قلقها حول العديد من الأمور الداخلية في السلطنة؛ فعلى الصعيد التنموي يعد ما بوشر فيه من مشاريع التنمية محدوداً للغاية على الرغم من تزايد واردات السلطان النفطية وبالرغم من أنه ناقش عدداً من المشاريع مع مستشاريه، كما أن الفجوة بين ما يمكن عمله وما تم عمله أخذت في الاتساع. وعلى الصعيد الحكومي فإن الحالة الإدارية محبطة بالدرجة نفسها. إذ إنّ نظام

201

٢٠٠ / ٦٬١٥٢