المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١6
بإجراء سياسي وعسكري في المنطقة مقابل امتيازات النفط؛ فلقد مدّ البريطانيون السلطان سعيد بن تيمور بالدعم السياسي والعسكري لكسر شوكة القبائل الداخلية. وتشير الوثائق البريطانية إلى أنه في الوقت الذي كان السلطان سعيد يبذل قصارى جهده منذ أواخر أربعينيات القرن الماضى لضم عُمان بعد وفاة الإمام الخليلي، حتى يتمكن من إخضاع جميع أنحاء البلاد لسلطته، كانت بريطانيا ترى أن جميع المعاهدات والامتيازات النفطية الموقعة مع السلطان ستشمل فقط المناطق التي يهيمن عليها، لذا كان من المرغوب فيه أن يحصل السلطان على الدعم البريطاني لفرض سلطاته على جميع المناطق وبجميع الطرق الممكنة، باعتبار أن ذلك هو العامل الذي سيحسم المسألة، ويخدم المصالح البريطانية بشكل أفضل. إلا أن اختيار القبائل العُمانية بعد وفاة الإمام الخليلي مبايعة الشيخ القاضي غالب بن علي الهنائي إماماً على عُمان في عام 1954 م، واستيلاء القائد البريطاني ام، كوريات على منطقة عبري بعد ذلك لحساب شركة النفط من دون التشاور. الذي بحث في إمكانية معاقبته وإخضاعه لمجلس التأديب بسبب تخوفه من عواقب نتائج مثل تلك العمليات ومدى تأثيرها على العلاقة القائمة بينه وبين نظام الإمام، وما أعقب ذلك من غزو نزوى عاصمة الإمامة الذي قلب الموازين وأفسد المخططات وأيقظ الفتن وأشعل الحرب في المنطقة الداخلية من عُمان في السنوات التالية.
مع
السلطان،
لقد تم تجميع العديد من الوثائق التاريخية والمراسلات والمذكرات المتبادلة عن تلك الحقبة، والتي يعود الكثير منها إلى الأرشيف البريطاني، وقد تمت ترجمتها للتعرف، من خلالها، إلى الكيفية التي كانت تنظر بها السلطات البريطانية إلى أوضاع عُمان الداخلية، وللتعرف أيضاً إلى الدور الذي لعبته تلك السلطات للتأثير على أحداثها، وخلخلة هيكلية التوازنات السياسية في عُمان. كما تم تجميع العديد من المراسلات التي كانت بحوزة والدي وبعض أعمامي، والتي أصبحت الآن إرثاً تاريخياً، وتمثل صفحات مفقودة من تاريخ عُمان الحديث، لتمثل معاً مصدراً مكملاً وأساسياً للراغبين في إجراء المزيد من البحوث والدراسات حول حقبة مهمة من تاريخ عُمان الحديث، لم تنل ما تستحقه من الدراسة والتحليل.
لقد وقع الاختيار على تسمية إطلاق عُمان الوثائق السرية عنواناً للموسوعة، كما جمعت كتابات مختارة كُتبت في فترات مختلفة، وتضمنت خلفيات تاريخية ودينية واجتماعية كانت لها آثار كبيرة في صياغة تاريخ عُمان الحديث، وتم ضمها إلى المجلد الأول لتمنح القارئ صورة متكاملة عن تاريخ عُمان الحديث. وقد تم تقسيم الكتاب إلى
ستة مجلدات:
المجلد الأول (خلفيات تاريخية ووثائق التآمر البريطاني على الإمبراطورية العُمانية وانحسار (دورها) (1856 م - 1895 م).
22