موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠١

حكم السلط مركزي أكثر من المطلوب وغير كفء، كما أنَّ رعايا السلطان ينظرون إليه على أنه غامض وقمعي وغريب. وحول هذا الموضوع أيضاً قام السلطان بالتحدث في أكثر من مناسبة إلى ممثلي حكومة صاحبة الجلالة عن نيته بإصلاح إدارته، حتى أنه طلب المشورة من شركة استشارات إدارية ولكن لم يحصل أي تطور. ولذا تزايد شعور الموظفين والمستشارين البريطانيين الذين استخدموا لهذه

الغاية بالإحباط.

وفي ما يتعلق بظفار، لقد توصلت لجنة الاستخبارات في الخليج إلى أن التمرد في ظفار قد وصل إلى مرحلة التهديد الخطير، والحقيقي وأنه من غير المحتمل أن يتمكن السلطان من التصدي للتمرد بينما يستمر باتباع سياسته المزدوجة المتمثلة في رفض تخصيص ما يكفي من التمويل لقواته المسلحة، وكذلك رفضه اتخاذ إجراءات تهدف إلى كسب السكان المحليين إلى صفة.

وحول الوضع الأمني في بقية مناطق عُمان فإنه بالرغم من كون الوضع هادئاً إلا أنه لم يكن متوقعاً أن يستمر كذلك، بسبب وجود العديد الأسباب للسخط من الشعبي، حيث لم تستفد عُمان بشيء يذكر من اكتشاف النفط، بل إنّه في بعض الجوانب حصل تدهور للأوضاع، إذ تعرضت المصحات والمحطات الزراعية والتي كانت تمول في السابق من المعونات البريطانية إلى الإهمال منذ توقفت تلك المعونات، على الرغم من تزايد ثروة السلطان إضافة إلى ذلك فإن النمط القمعي لحكم السلطان يعمل كمثير دائم للسكان المحليين. ونظراً إلى فقر البلاد، فإن نسبة كبيرة من الشباب تضطر إلى السفر إلى الدول الخليجية النفطية المجاورة بحثاً عن العمل وعن فرص عيش أفضل مما

للسخط

6

هي

الحال عليه في عُمان.

وعندما يعود هؤلاء الشباب بين الحين والآخر إلى بلدهم لزيارة عائلاتهم (لا يسمح السلطان لهم بأخذ زوجاتهم معهم عند سفرهم)، فإنهم يمثلون مصدراً وعدم الرضى. ولقد كانت السلطات البريطانية المحلية ترى أن العُمانيين ليسوا ثواراً بالفطرة، إلا أن هنالك مؤشرات على أن مشاعر عدم الرضى آخذة بالتزايد وأنّه من الصعب تخيل أن يشعر العُمانيون بالولاء لسلطان قمعي لم يأتِ لهم بأية فائدة تذكر ولم يشاهد في عُمان منذ أكثر من عشر سنين، وإن تمرد عام 1958 ضدّ السلطان كان بقيادة إمام عُمان والذي هو في الواقع تقليدي في معتقداته مثل السلطان تماماً، والإمام ما زال يعيش في المنفى ويقوم أخوه بزيارة نيويورك سنوياً لما له علاقة بمناقشة المسألة العُمانية في الأمم المتحدة)، إلا أن هنالك دلائل على أن قيادة حركات التمرد تنتقل تدريجياً إلى العناصر الشابة الأكثر تطرفاً. ولقد

202

٢٠١ / ٦٬١٥٢