موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٢

وردت تقارير تتحدث عن عُمانيين تم تعليمهم خلف الستار الحديدي (الاتحاد السوفياتي) وعن أعداد من العُمانيين الذين يتلقون تدريباً على حرب العصابات في

العراق. ولقد جرت محاولة لتسلل عدد من المتمردين إلى عُمان وكانت محاولة فاشلة ولكن من غير المحتمل أن تكون هذه المحاولة

تغاضي

هي

الأخيرة.

وهي

من

لقد كان هنالك استياء كذلك من السلطات البريطانية حول شخصية السلطان طبيعة حكمه الفردية إلى درجة كبيرة جداً، وكان من الضروري وصف بسبب السمات الشخصية للسلطان نفسه قبل وضع تصور عن الكيفية التي ستسير وفقها الأحداث المستقبلية، ولقد بيّن تقرير لجنة الاستخبارات المشتركة بأن من غير المحتمل أن يختفي السلطان من المشهد في المستقبل القريب، إذ إنه كان يبدو في صحة جيدة وفرص تعرضه للاغتيال بدت محدودة إضافة إلى ذلك وبالرغم من أن كلاً ابنه قابوس وأخيه غير الشقيق طارق، قد تراودهما أفكار بالإطاحة به، إلا أنه كان يبدو مستحيلاً من الناحية الواقعية الانقلاب عليه من دون دعم أو على الأقل القادة البريطانيين الكبار في قوات السلطان المسلحة، كما أنه كان من الممكن حدوث ذلك ما لم يستلم هؤلاء الضباط تعليمات محددة بهذا المعنى من حكومة صاحبة الجلالة. إلا أنه كانت هنالك احتمالية أخرى أن يتنحى السلطان طوعاً عن الحكم لصالح ابنه قابوس ولقد ادعى السلطان في بعض الأحيان بأنه يشعر بالتعب إلا أنّه لم يعط إلى الآن مؤشراً قوياً على نيته بالتقاعد. إلا أنه في حال استمرار السلطان في الحكم للفترة القادمة وهو ما كان يبدو أكثر احتمالاً، فقد كان من المرغوب به وعلى ضوء الموقف المتدهور آنذاك أن يبادر إلى القيام ببعض التغييرات الجذرية في سياسته وتحديداً أن يوفر لقواته المسلحة الإمكانيات التي تتيح لها استعادة تفوقها في ظفار أن يقوم بإصلاح إدارته (وأن يخولها صلاحية كبيرة وأن يقوم بعملية تنموية في القطاع المدني تتناسب مع إيراداته. إن الآمال بأن يقوم بذلك لم تكن كبيرة. حيث أثبت السلطان على مدى حياته إنه ذكي ولكنه عنيد مستقل وحذر وصفاته الرئيسة هي نزعته إلى السيطرة على دولته بنفسه وممانعته في إنفاق الأموال. كما كانت ميوله نحو البخل الشديد ربما تعود إلى استلامه خزينة مفلسة في بداية عهده وما أعقبها من فترة طويلة تميزت بصغر حجم واردات بلده، إن تلك الميول لم تتغير إلا قليلاً على الرغم من العائدات النفطية الجديدة والكبيرة. علاوة على ذلك وبالرغم من النصح الذي قدمه الممثلون البريطانيون المتعاقبون لحكومة صاحبة الجلالة، وبالرغم من إعلان السلطان نفسه في أوقات عديدة عن رغبته بالتغيير، إلا أن ما أنجزه لم يتماش مع الوضع الجديد الحاصل في البلد، حيث كان في تلك الفترة يبلغ حوالى الستين من عمره

6

203

٢٠٢ / ٦٬١٥٢