موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٠٣

من

وكان من الواضح أنه ليس من السهل عليه إجراء تغيير جذري في تلك المرحلة. وحول النظر إلى مستقبل البلاد آنذاك، رأت السلطات البريطانية أنه إذا لم يغير السلطان سياساته وإذا ما بقي في السلطة فإن المستقبل سيبدو مظلماً تماماً. كما أنَّ مذكرة لجنة الاستخبارات المشتركة خلصت إلى أنه في حال استمرار السلطان بانتهاج أنه سياساته فلن يكون بمقدوره كسب الحرب في ظفار. وكان يبدو المحتمل جداً أنه في حال استمرار المتمردين الظفاريين بتوسيع نشاطهم وفقاً للمعدل القائم آنذاك، ومع الدعم اللوجيستي وغيره الذي تقدمه جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية والصين والاتحاد السوفياتي، فإن ظفار كان بإمكانها أن تخرج عن سيطرة السلطان خلال فترة قصيرة نسبياً. ويمكن لمثل ذلك التطور أن يحصل في وقت قريب إذا ما تناقصت بشدة معنويات وكفاءة قوات السلطان المسلحة. إضافة إلى ذلك لقد كان هنالك خطر كبير موجود مسبقاً، وكان بإمكانه أن يتزايد مع تزايد نشاط الثوار ويتمثل بوقوع المزيد من الهجمات الإرهابية على منشآت قاعدة القوة الجوية البريطانية في صلالة، ومن شأن ذلك أن يؤدي إلى وقوع إصابات بين أفراد القوة الجوية الملكية والمدنيين البريطانيين الموجودين هناك. ويمكن لذلك الأمر أن يجذب انتباه البرلمان والرأي العام البريطانيين حول الأحداث الدائرة في السلطنة.

ولقد كانت تحليلات السلطات البريطانية آنذاك أنه في حال انفصال ظفار فإن ذلك الأمر سيمثل ضربة قوية لهيبة السلطان، إلا أنّ ذلك لن يؤدي تلقائياً إلى إزاحة النظام السلطاني من باقي أرجاء البلد، حيثُ إن ظفار مفصولة عن باقي أرجاء عُمان بحزام عريض من الجبال والصحراء وكذلك، فإن الظفاريين يختلفون عرقياً ولغوياً عن باقي العُمانيين، ولم تكن هناك علاقة تاريخية طويلة بينهم، مع ذلك فإن استمرار السلطان باتباع أسلوبه اللامبالي تجاه شعب عُمان وما سيتبعه من نمو الشعور بالسخط عند العُمانيين من المحتمل جداً أن يؤدي إلى اندلاع تمرد خطير في عُمان أيضاً في غضون سنتين أو ثلاث، وما سيشجع على اندلاع ذلك التمرد هو حقيقة أن قوات السلطان المسلحة منشغلة في ظفار وأن القوات البريطانية ستكون قد غادرت منطقة الخليج بحلول عام،1971، كما أنَّ من شبه الأكيد أن التمرد سيحظى بدعم الأنظمة العربية التقدمية مثل العراق وجمهورية اليمن الجنوبية الشعبية وربما أيضاً الاتحاد السوفياتي و / أو الصين وأنه من غير المحتمل أن يقود التمرد المتوقع زعماء القبائل التقليديين مثل الإمام السابق لعُمان، وأن أي تمرد مستقبلي سيكون يساري التوجه كما أن طوبوغرافية عُمان الجبلية والوعرة والمحدودة الاتصالات مناسبة جداً لحرب العصابات، إضافة إلى اضطرار قوات السلطان المسلحة لخوض القتال في عُمان وفي ظفار قد يؤدي إلى تشتيت جهودها

6

204

٢٠٣ / ٦٬١٥٢