موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٨١٢

تحركت قلوبهم الفاسدة فمشى ذبيان القتبي إلى الإمام فلما وصله أخبره بما أرسلت زاهر بن غصن إلى الظاهرة فأجابه إني أرسلته ليصلح بين عبد الله بن راشد وولده وفي الحقيقة أنه لم يرد إظهار الأمر لأنه لم يتحقق له أمرنا فأغتنم القتبي الفرصة فقال للإمام إن الشر بين زاهر وأهل الظاهرة واقع لأنه يريد قبض حصن عبري فتدارك الأمر واكتب لزاهر بالرجوع إلا إذا كنت تريد الشر بينهم وأمر عبري أرجعه إلى بني قتب وسنكفيك الأمر فكتب الإمام إلينا بالرجوع وبرجوع أمر عبري إليهم ونحن لما قبضنا الحصن أرسلنا إليه بتخليصه وأنك أرسل محمد بن سالم الرقيشي ومعه حروة ثلاثين رجلاً ليقيم أوامر الشرع وليقيم الأمور فوافق وصول رسولنا خروج ذبيان من نزوى بمراده فوصلنا كتاب الإمام بالخروج فخرجنا فوراً امتثالاً للأمر إلى السليف فلما أردنا الخروج منها قبض فينا أهلها لأمر يحاذرون من الدروع إلى أن يعرفوا ما عند الإمام فأجابهم أن زاهراً يقعد معكم إلى أن يأتيه بيان منا فلما أحس الدروع بذلك شمخت أنوفهم فردوا الذمة قائلين لنا إما أن تخرجوا من السليف وألا فالحرب لا بد منه فأجبناهم أما الخروج فلا نراه لأنا هنا قاعدون بإذن الإمام فلا نخرج إلا بإذنه وإما الحرب فلا نبدؤكم بأمر وسندافع عن أنفسنا حدّ الطاقة إن شاء الله ثم أعترض بيننا أشياخ الظاهرة سنان العلوي وعلي بن سعيد بن محمّد الغافري وغيرهم على الصلح بن بيننا وإياهم وإبقاء الذمم على أهل السليف وبني هناة كافة بل والمسلمين ثم أرسل الإمام محمد بن سالم الرقيشي والياً على الظاهرة وبقي المناذرة يطلبون من الإمام ومنا أن تكون أمورهم مرجعها إلينا ونحن نأبى ذلك ثمّ إن الرقيشي لما رأى بني هناة بالسليف لم يرض ذلك فبقي يحتال لهم الحيل إلى أن ذات يوم من الأيام سار عند رجل يقال له السنيدي شعيلي شاكياً من الدروع يطلب الإنصاف عند محمد بن سالم وكان في مجلسه جملة من الدروع وفيهم عسكر منهم فلم ينصف له فلما رأوه خرج من عبري تعرضوا له فلم يستنكر منهم لأن فيهم من هو عسكر لمحمد بن سالم ثم رأوا له فرصة انتهزوها فقبضوه وضربوه وسلبوه وأسروه وحملوه مكتوفاً مكبلاً ثم بعد ذلك قتل الدروع مولى لبني هناة خارجاً من الظاهرة ثم وقعت المواخذات بينهم والإمام إذ ذاك ببديه ونحن كففنا عن الحرب لئلا يظن المسلمون بنا الظن السوأ [السوء] إلا أن أحداً هناة بلغهم أن قافلة تخص أوباش من أناخت قريباً من عقير بني معن فخرجوا إليها فتك قواهم وأهلها فوقعت المضاربة فانحازوا عن جريح من الدروع وأخذ ست ناقات لهم فلما بلغنا ذلك رددنا الركاب وأخبرنا الشيخ أبا زيد أن كلّ شيء علينا للدروع نؤديه لهم والدروع لا زالوا يشنون الغارات على أهل السليف المرة بعد المرة فقتل من أهل

کسليمان

الدروع بينهم

بني

813