المجلد الأول
الجزء ١ · صفحة ٢١٧أخطاء أساليبهم لما فيه مصلحتهم، حيثُ إنَّه يفترض أنهم ضد الشيوعية. هذا هو تفسير الرأي العام في البلد كما بينته له مصادر عدة وخصوص وصاً الجهات التابعة
للقوات السلطان المسلحة.
ولقد أبلغ وزير الدفاع القنصل البريطاني بأنه أجرى نقاشاً طويلاً مع مستشار عما تنطوي عليه الأحداث الأخيرة، وحذره بأنها قد تكون مقدمة السلطان شونسي لفترة طويلة من عدم الاستقرار في عُمان، وشدد على أن الوقت قد حان لكي تصبح الحكومة المدنية أكثر إيجابية وتفتحاً. وأن وزير الدفاع قد علق قائلاً إن شونسي مسؤول عن هذه المشاعر، ولعل لديه مبرراً لذلك إذ وصلت إليه نسخة من المنشورات التخريبية وفيها كتابة بخط اليد تقول إن قبره قد تم حفره من قبل الشعب
العُماني. وفي
تلك
20 تموز / يوليو 1970، كتب القنصل البريطاني في مسقط إلى المعتمد السياسي في البحرين رسالة يوضح فيها تفضيل السلطان المتنامي لما تنتجه الهند من بشر ومواد وأعرب عن خشيته أن كل الدلائل تشير إلى تنامي هذا الاتجاه عنده، حيث إن الموظف الأكثر نفوذاً في إدارته هو بلا شكّ موكارجي مهندس الأشغال العامة في مسقط. لقد تمكن هذا الأخير من كسب التأييد من خلال ترويجه لفكرة أن كل ما يستطيع الأوروبيون عمله يستطيع الهنود عمله وبنصف السعر. ولقد أفلح موكارجي في مسعاه نتيجة لاستياء السلطان من أشخاص مثل روبن يونغ وجون تاونسند اللذين غادرا، وكذلك لاستيائه من جون هاريس الذي كانت كلفة المشاريع التي وضعها له كبيرة جداً وتستغرق وقتاً طويلاً لاستكمالها، وكانت نوعية بعضها عالية جداً وبصورة تفوق المطلوب عند مقارنتها بمستوى ونوع الخدمة التي يفترض أن تقدّمها كالمستشفيات التي تحت الإنشاء الآن في روي وتنعم. وأوضح القنصل البريطاني في مسقط أن المؤشر الملموس الأول على نجاح موكارجي هو بناء العديد من العمارات السكنية في مسقط تلك البنايات قبيحة الشكل، وكما يعتقد العديد من الخبراء البريطانيين فهي خطرة من بعض النواحي وخصوصاً متانة شرفاتها. لقد بنيت هذه العمارات بكلفة منخفضة نسبياً وذلك لأن موكارجي أجبر المقاولين المحليين على قبول العروض بالأسعار التي حددها هو بنفسه، فلقد هدد التجار المعنيين أنّه في حال رفضهم فأنهم سوف لن يحصلوا على المزيد من العمل مع الحكومة. ولقد خسر التجار من جراء تلك العقود إذ إنّهم اضطروا، حفاظاً على الخاصة، أن ينفقوا من جيوبهم ليتمكنوا من مطابقة المواصفات التي وضعها سمعتهم موكارجي مثل كمية الحديد الداخلة في البناء. كما إن إمبراطورية موكارجي آخذة في الاتساع، ولقد قام بالنيابة عن السلطان بمراجعة توصيات هالكرو بخصوص ميناء
218