موسوعة عمان الوثائق السرية محمد بن عبد الله بن حمد الحارثي

المجلد الأول

الجزء ١ · صفحة ٢١٩

ولقد أوصت مذكرة الخارجية البريطانية بأن على حكومة صاحبة الجلالة أن تعترف بقابوس كسلطان جديد حالما تتحقق الشروط التالية:

- أن يتسلم القنصل العام رسالة من قابوس تبلغه رسمياً بأنه قد أصبح الآن سلطاناً ويؤكّد فيها على احترامه للاتفاقات والالتزامات التي سبق وأن عقدت بين حكومة صاحبة الجلالة سلفه.

وبين

استلام توصيات مشددة من القنصل العام والمعتمد السياسي بأن تقدّم

حكومة صاحبة الجلالة اعترافها.

اقتناع الخارجية البريطانية بأن قابوس يهيمن على الجزء الأكبر من الدولة وبأنه يحظى بولاء غالبية الشعب وأن نظامه يمتلك بعضاً من مقومات الاستمرار وبعدم وجود أية مؤشرات تشير إلى وجود مشاكل داخلية كبرى.

وقد أشارت المذكرة كذلك إلى أنه يبدو أن انقلاب السيد قابوس على السلطان السابق كان ناجحاً تماماً، ولقد فرض سيطرته على مدينة صلالة، حيث كان كلّ شيء هنالك هادئاً ولم تقع أية حوادث. عنف. وباشر فعلاً بإصدار الأوامر كسلطان. حيث قام مثلاً بإصدار أمر لقوات السلطان المسلحة وهي القوة الكبيرة الوحيدة في السلطنة، للعمل على إدامة القانون والنظام وهم ينفذون أوامره، كما أن العقيد أولدمان يعمل كصلة وصل بين السلطان والأسرة الحاكمة.

كما أشارت المذكرة إلى أنه على الرغم من كونه من المبكر بعض الشيء الحكم بأن قابوس يتمتع بِكُلِّ الشروط المطلوبة للاعتراف به، إلا أن من المؤكد أنّه كان يبدو كذلك. علاوة على ذلك فعلى الرغم من عدم وجود ضمانة أكيدة كما أشارت تقارير سابقة للسيد أكلاند بأن قابوس سيتمكن من المحافظة على وحدة البلاد في المستقبل ويمنع تزعزع الاستقرار وهو ما قد وقع مسبقاً منذ عهد السلطان السابق، إلا أنه اعتبره رهاناً ممتازاً من وجهة النظر البريطانية. وبالرغم من أنه لم يكن سهلاً تقدير الدعم الذي سيحظى به في السلطنة لكي يتمكن من الاستمرار بعد فترة شهر العسل الحالية، فلقد وجد أنه من الضروري بالنسبة إليه التنسيق عمه السيد مع طارق والذي كان يقيم في المنفى وكان قابوس في مرحلة سابقة يفكر بتعيينه في منصب رئيس الوزراء. كما أن قابوس رأى أن بإمكانه كذلك أن يتفق العناصر العُمانية الموجودة في المنفى، بما في ذلك العناصر الرجعية القديمة من أولئك المنفيين. إلا أنّه كان من المشكوك فيه في تلك المرحلة أن يتمكن من التنسيق مع العناصر الشبابية الأكثر تطرفاً وخصوصاً أولئك الذين تدربوا في العراق وتأثروا بالمبادئ البعثية. إلا أنه إذا ما صمم قابوس على المضي قدماً في مشاريع الإعمار

6

مع

بقية

220

٢١٩ / ٦٬١٥٢