المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٤غالب بن علي الهنائي إماماً بسرعة وبهدوء ومن دون كثير جلبة. وأن حكومة مسقط اتخذت تدابير واحتياطات وقائية حول منطقة السيب والغبرة لعدة أيام. ولكن على العكس من التنبؤات التي ظلت سائدة خلال السنوات الماضية، فقد ظل البلد هادئاً وربما يرجع ذلك جزئياً لحلول شهر رمضان. لكن وفي الحقيقة ليس هناك زعماء أو قادة متميزون، وربما كان غالب معترفاً به كأفضل اختيار ممكن. ويقال إنه كان طموحاً وفخوراً، وعلى الرغم من أن أخاه كان قد زار ابن سعود فهو لم يبدِ اهتماماً ولا اكتراثاً بالسعوديين وكذلك فإنه لم يكن يحبّ السلطان واختياره لن يلقى ترحيباً كبيراً.
بتاريخ 16 أيار/ مايو 1953 أشار محضر للخارجية البريطانية أنه يوجد أكثر من طريقة لدى السلطان لاستعادة وتثبيت سيطرته على الأمور في عُمان وذلك كالتالي:
- بسط وتثبيت سيطرته بإنشاء قوة مسلحة جديدة.
- زيادة وتحسين القوات المسلحة الحالية الخاصة به.
-
استغلال وضع الفقر المتفشي في المنطقة الداخلية وجشع الشيوخ.
كل الاقتراحات المطروحة سابقاً عرضة للسلبيات وبالتحديد فأنها بحاجة إلى تحركات إيجابية يجب أن يتخذها السلطان، وإذا تم إقناعه أو إرغامه على فعل ذلك، فإن فرصة نجاح هذه الاقتراحات تكون كبيرة جداً، وإذا لم يفعل ذلك فسوف لن يتحقق أي شيء يذكر منها.
واقترحت الخارجية تجميع كل جهدنا وطاقتنا في سبيل إقناع السلطان لبدء التحرّك الذي يبدو في متناول يده الآن ويتراءى لي بكل وضوح أن مشكلة المناطق الوسطى ينطبق عليها سياسة توازن الواقع الراهن من حيث القوى، ولذلك لا داعي للتفكير في خطوات مستقبلية في الوقت الراهن وعلينا فقط في الوقت الحالي دفع السلطان إلى التحرّك والحفاظ على زخم تحرّكه، وحتى هذه الخطوة فأني أشك بأنها قد تكون أكبر من قدراتنا لفعلها.
،
وتم تقديم مقترحات بأن يقوم السلطان بتحرّكات مباشرة وفورية ولكن محدودة في الاتجاه العام لتحقيق الأهداف المرجوة. وأصر تماماً على الرأي القائل إن سياستنا تجاه هذه الأوضاع يجب أن تكون نابعة من تطور الأحداث وليس على أي
افتراضات مسبقة.
واختتم كاتبها بالقول: إنّني لا أعتقد أن أي سياسة يتبعها السلطان ونحن
35