المجلد الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥في وسط عُمان يمكن أن تتأثر بمستقبل تركي بن عطيشان، وبالطبع وجود السعودية في حماسة له أثره في عُمان، ولكن الأثر الأكثر أهمية في نظري في الوقت الراهن هو تناقص أعداد تابعي الإمام وقادته وتبدو عُمان الآن في حالة تحرك شديد وتغير مستمر، ولا أعتقد بأن مصير ومستقبل تركي يمكن أن يكون له أي أثر في تطور الأحداث داخل عُمان، أو أن يكون من العوامل الرئيسة في هذه الأحداث. ويمكن أن يتجلى أثر مغادرة تركي في منطقة الظاهرة بصورة واضحة، ولذا يجب النظر والتمعن في ذلك على وجه السرعة.
من جدة
وفي تموز/ يوليو 1954 أبدت شركة النفط الرغبة بالتوسع إلى أبعد الحراسيس، ولقد علم على الدوام أنهم يأملون بالوصول إلى وادي العين في أقرب وقت ممكن، كما ورد ذلك في الاتفاقية، ولكن السلطان كان يقول دائماً إن الاختراق والتوسع من جهة الساحل سوف يكون عملية غاية في البطء إذا ما تما من دون ضمان حكومة صاحبة الجلالة للمشروع. لقد كانت الشركة مقتنعة بالعمل وفق هذه الشروط بحسب الجدول الزمني، إن السلطان أنه قد مقتنع أسدى لهم خدمه كبيرة من خلال تمكينهم من مسح ذلك المقدار من الأرض الذي مسحوه إلى حد الآن، لكن ما لم يتوقعه السلطان أن هو تقوم الشركة بممارسة الضغط وبهذه السرعة للتقدم أكثر فأكثر.
وأعربت رسالة القنصلية البريطانية بمسقط المعنونة إلى دار الاعتماد في البحرين، الثقة التامة بأن السلطان نفسه شديد التلهف لكسب الدروع وأنه يبذل ما في وسعه. أما السيد أحمد بن إبراهيم وزير الداخلية فيعتقد أنهم سوف يصلون قريباً، على الرغم من أن القنصل البريطاني بدأ يشاطر المندوب السياسي الدائم في شكوكه في أن ليس هناك ما يشير إلى إحراز تقدّم في مسقط. ولم يمض أي من الأمور بالسرعة المرجوة، غير أنه باستطاعته القول إن السلطان والسيد أحمد ما زالا يحاولان ويستعد كيمجي رامداس وبحوزته الدولارات للانطلاق إلى الداخلية، ولا أرى كيف يمكن تحقيق المزيد وكما قال السلطان منذ البداية، دون البدء في أن تقوم حكومة صاحبة الجلالة بتجهيز قوة يمكن من خلالها فعل
أي شيء. وأعرب القنصل البريطاني عن قناعته أنّه من دون ذلك الدعم وربما حتى بوجوده، فإن من المخاطرة محاولة دخول بلدة الدروع قبل أن يتمكن السلطان من تأمينهم كما فعل مع جنبة الساحل والتي أخذت منه عاماً كاملاً. إن الشركة قد وصلت في عمليات المسح إلى حدود جنبة الساحل وإذا تقدموا أكثر ما عدا حج والتي هي من بلدان الحكمان فأنهم سيكونون بين الوهيبة وجنبة الشمال.
36